المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (76)

76- حقاً لقد افتروا على الله الكذب ، فإن من أدَّى حق غيره ووفَّاه في وقته كما عاهده عليه وخاف الله فلم ينقص ولم يماطل فإنه يفوز بمحبة الله لأنه اتقاه{[32]} .


[32]:توجب الآية الوفاء بالعهد، وفي الوفاء بالعهد آيات أخرى سبقت منها الآية (27) من "سورة البقرة" ولقد اتهم الإسلام والمسلمون بأنهم لا يرعون العهد ولا يعقدون معاهدة إلا لحاجة مؤقتة وينبذونها كلما حانت لهم الفرصة. وقد مر الرد على هذه الفرية، ومن جوامع كلم الإمام علي بن أبي طالب ما ورد في كتابه للأشتر النخعي: (وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت فإنه ليس من فرائض الله شيء الناس أشد اجتماعا عليه مع تفرق أهوائهم من تعظيم الوفاء بالعهود فلا تغدرن بذمتك وتحنث بعهدك..) وحدث أن أحد قواد المسلمين رد إلى معاهديه الجزية التي اقتضاها عماله منهم لما أحس بعدم قدرته على الدفاع عنهم وكان ذلك شرطا من شروط العهد.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (76)

ولما ادعوا نفي الجناح عنهم فيهم وبين تعالى أنهم لا يتحاشون عن الكذب صرح بكذبهم في هذا الأمر بخصوصه{[18008]} بقوله : { بلى } أي عليكم في خيانتهم{[18009]} لتحريم العذر عليكم مطلقاً ، أي سبيل - كما هو في التوراة وقد{[18010]} مضى نقله{[18011]} في البقرة في آية { إن الذين آمنوا والذين هادوا{[18012]} }[ البقرة : 62 ] وآية { وقولوا للناس حسناً{[18013]} }[ البقرة : 83 ] .

{[18014]}ولما{[18015]} مضى تقسيمهم إلى أمين وخائن استأنف بشارة الأول ونذارة الثاني على وجه عام لهم ولغيرهم لتحريم{[18016]} الخيانة في كل شرع في حق{[18017]} كل أحد منهما{[18018]} ، إن الله يبغض{[18019]} الخائن فقال : { من أوفى بعهده } في الدين والدنيا { واتقى } أي{[18020]} كائناً من كان { فإن الله } ذا{[18021]} الجلال والإكرام يحبه ، هكذا{[18022]} الأصل ، لكنه{[18023]} أظهر الوصف لتعليق الحكم به وإشعاراً بأنه العلة الحاملة له{[18024]} على الأمانة فقال : { يحب المتقين{[18025]} * } .


[18008]:من مد، وفي الأصل وظ: بخصوصة.
[18009]:في ظ: جنايتهم.
[18010]:في الأصل: نقله مضى.
[18011]:في الأصل: نقله مضى.
[18012]:سورة 2 آية 62.
[18013]:سورة 2 آية 83.
[18014]:سقط من ظ.
[18015]:سقط من ظ.
[18016]:في ظ: التحريم.
[18017]:زيد من ظ ومد.
[18018]:في ظ: معهما.
[18019]:من ظ ومد، وفي الأصل: ينقص.
[18020]:في ظ: إذ.
[18021]:من مد، وفي الأصل: ذو، وفي ظ: ذي.
[18022]:من ظ، وفي الأصل ومد: هذا.
[18023]:من ظ ومد، وفي الأصل: ولكن.
[18024]:سقط من ظ ومد.
[18025]:في ظ: الخائفين ـ كذا.