المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ} (32)

32- قالت امرأة العزيز تُعقّب على كلامهن : فذلك الفتى الذي بهركن حسنه ، وأذهلكن عن أنفسكن حتى حصل ما حصل ، هو الذي لُمْتُنَّني في شأنه ، ولقد طلبته وحاولت إغراءه ليستجيب لي فامتنع وتأبى ، كأنه في عصمة كان يستزيد منها ، وأٌقسم إن لم يفعل ما آمره به ليعاقبن بالسجن وليكونَنّ من الأذلاء المهينين .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ} (32)

قوله : { فَذَلِكُنَّ الَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ } : أثَّرَتْ رويتُهن له فيهن فَقَطَّعْنَ أيديَهن بدل الثمار ، ولم يشعرن ، وضعفن بذلك عندها فقالت : ألم أقل لكن ؟ أنتن لم تتمالكن حتى قطّعْتنَّ أيديَكُنَّ ! فكيف أصبر وهو في منزلي ؟ ! وفي معناه أنشدوا :

( أنت عند الخصام عدوي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . )9

ويقال10 إن امرأة العزيز كانت أَتَم في حديث يوسف - عليه السلام - من النسوة فَأَثَّرَتْ رؤيتُه فيهن ولم تُؤَثِّرْ فيها ، والتَّغَيُّرُ صفة أهل الابتداء في الأمر ، فإذا دام المعنى زال التغيُّر ؛ قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لمن رآه يبكي وهو قريب العهد في الإسلام : هكذا كُنَّا حتى قَسَتْ القلوبَ . أي وقَرَتْ وصَلُبَتْ . وكذا الحريق أول ما يطرح فيها الماء يُسْمَعُ له صوتٌ فإذا تَعَوَّدَ شُرْبَ الماء سَكَنَ فلا يُسْمعُ له صوت