المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ} (45)

45- فأهلكنا كثيراً من أهل القرى الذين يعمرونها بسبب ظلمهم وتكذيبهم لرسلهم فأصبحت ساقطة سقوفها على جدرانها ، خالية من سكانها ، كأن لم تكن موجودة بالأمس ، فكم من بئر تعطلت من روادها واختفي ماؤها ، وقَصْر عظيم مشيد مطلي بالجص خلا من سكانه .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ} (45)

الظلم يوجب خراب أوطان الظالم ، فتخرب أولا أوطان راحة الظالم وهو قلبه ، فالوحشة التي هي غالبة على الظلمة من ضيق صدورهم ، وسوء أخلاقهم ، وفرط غيظ من يظلمون عليهم . . كل ذلك من خراب أوطان راحاتهم ، وهو في الحقيقة من جملة العقوبات التي تلحقهم على ظلمهم .

ويقال خراب منازل الظلمة ربما يتأخر وربما يتعجل . وخراب نفوسهم في تعطلها عن العبادات لشؤم ظلمهم ، وخراب قلوبهم باستيلاء الغفلة عليهم خصوصا في أوقات صلواتهم وأوان خلواتهم . . نقد غير مستأخر .

قوله جل ذكره : { وبئر معطلة وقصر مشيد } .

الإشارة في { وبئر معطلة } : إلى العيون المتفجرة التي كانت في بواطنهم ، وكانوا يستقون منها ، وفي ذلك الاستقاء حياة أوقاتهم من غلبات الإرادة وقوة المواجيد ، فإذا اتصفوا بظلمهم غلب غثاؤها وانقطع ماؤها بانسداد عيونها .

والإشارة في { وقصر مشيد } إلى تعطيل أسرارهم عن ساكنيها من الهيبة والأنس ، وخلوا أرواحهم من أنوار المحاب ، وسلطان الاشتياق ، وصنوف المواجيد .