التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّـٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ} (42)

{ وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) }

ولقد دبَّر الذين من قبلهم المكايد لرسلهم ، كما فعل هؤلاء معك ، فلله المكر جميعًا ، فيبطل مكرهم ، ويعيده عليهم بالخيبة والندم ، يعلم سبحانه ما تكسب كل نفس من خير أو شر فتجازى عليه . وسيعلم الكفار -إذا قدموا على ربهم- لمن تكون العاقبة المحمودة بعد هذه الدنيا ؟ إنها لأتباع الرسل ، وفي هذا تهديد ووعيد للكافرين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّـٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ} (42)

قوله تعالى : { وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ } المكر معناه الخداع أو الخديعة ؛ ماكره : أي خادعه . وتماكروا : احتال بعضهم على بعض{[2361]} والمعنى : ان الكافرين من الأمم السابقة قد مكروا برسلهم وأنبيائهم ؛ إذ كادوا لهم كيدا ، وتملأوا عليهم بالخداع والغدو والصد والأذى ، كمكر نمرود بإبراهيم ، ومكر فرعون بموسى ، وكما كادت يهود لعيسى المسيح .

قوله : { فلله المكر جميعا } أي أن جميع مكر الماكرين غنما يحصل بتخليق الله وإرادته ؛ لأن الله خالق للعباد وأعمالهم جميعا .

على أن مكر الماكرين لا يضر أحدا من الممكور بهم إلا أن يشاء الله و يؤثر فه إلا بتقديره سبحانه . وفي ذلك تسلية من الله للنبي صلى الله عليه وسلم كيلا يعبأ أو يكترث ما دام حصول المكر من تخليق الله ، وتأثيره في المكور به لا يقع خارجا عن إرادة الله ، فوجب بذلك أن لا يكون الخوف إلا من الله وحده ، وأن لا يكون الرجاء إلا من الله دون غيره من المخاليق .

قوله : { يعلم ما تكسب كل نفس } أي أن الله عليم بما يفعله المشركون الظالمون من كيد للرسول والمؤمنين . وهو مجازيهم عما فعلوه { وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار } يعني سيعلم الكافرون من تكون له العاقبة المحمودة في دار الدنيا هذه ، أو في الدار الآخرة ، أو في كلتا الدارين جميعا{[2362]} .


[2361]:القاموس المحيط جـ 2 ص 141 والمعجم الوسيط جـ 2 ص 881.
[2362]:تفسير الرازي جـ 19 وفتح القدير جـ 3 ص 90، 91 وتفسير النسفي جـ 2 ص 253.