التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ} (4)

{ مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ( 4 ) }

ما يخاصم في آيات القرآن وأدلته على وحدانية الله ، ويقابلها بالباطل إلا الجاحدون الذين جحدوا أنه الإله الحق المستحق للعبادة وحده ، فلا يغررك -يا محمد- ترددهم في البلاد بأنواع التجارات والمكاسب ، ونعيم الدنيا وزهرتها .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ} (4)

ثم هون - سبحانه - على نبيه صلى الله عليه وسلم من شأن الكافرين ، وأخبره بأنهم أتفه من أن يغتر بهم فقال : { مَا يُجَادِلُ في آيَاتِ الله إِلاَّ الذين كَفَرُواْ فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي البلاد } .

والمراد بالجدال هنا : الجدال بالباطل ، وأما الجدال من أجل الوصول إلى الحق فمحمود .

وقوله : { فَلاَ يَغْرُرْكَ } جواب لشرط محذوف . والتقلب : التنقل من مكان إلى آخر من أجل الحصول على المنافع والمكاسب .

أى : ما يجادل فى آيات الله الدالة على وحدانيته وقدرته ، عن طريق التكذيب بها والطعن فيها . . إلا الذين كفروا بالحق لما جاءهم ، وإذا تقرر ذلك ، فلا يغررك - أيها الرسول الكريم - تقلبهم فى البلاد ، وتصرفهم فيها عن طريق التجارات الرابحة ، وجمع الأموال الكثيرة ، فإن ما بين أيديهم من أموال إنما هو لون من الاستدراج ، وعما قريب ستزول هذه الأموال من بين أيديهم ، وستكون عليهم حسرة . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ} (4)

قوله : { مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } الجدال معناه الخصام . والمراد ههنا : الذي يخاصم في تكذيب آيات الله ؛ وذلك هو الجدال بالباطل ابتغاء الطعن في دين الله أو تنفيذ آياته ودحضها ، وإطفاء نور الله سبحانه ؛ وذلك هو ديدن الأشقياء المضلين في كل زمان . أولئك الذين يخاصمون في آيات الكتاب الحكيم أو في دينه العظيم سواء في ذلك عقيدة الإسلام أو تشريعه أو ما ارتبط به من القيم والأحكام والمعاني والأخبار والسِّيَر ، فالأشقياء من المتربصين والحاقدين والمتعصبين يكيدون للإسلام بالطعن في أحكامه وآياته ومقاصده وتاريخه ، يريدون بذلك تشويه الإسلام لينفر منه الناس نفورا ويزهدوا فيه ويجتنبوه أيما اجتناب . وذلكم هو خصام المضلين المغرضين في آيات الله . وذلك بخلاف الجدال في آيات الله من أجل إيضاح ما التبس منها أو أشكل ، ولتفنيد ما يفتريه المبطلون من خصوم الإسلام على هذا الدين ، أو ما كان للبحث عن الراجح والمرجوح أو لتبيين المحكم والمتشابه فمثل ذلك جهاد عظيم في سبيل الله .

قوله : { فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ } ينهى الله رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم عن الاغترار بتصرف هؤلاء في البلاد فيما يفعلون من التجارب وتحصيل الأرباح وجمع الأموال الكثيرة وما هم فيه من الخير وسعة الحظوظ الدنيوية ، فذلك كله متاع صائر إلى زوال{[4002]} .


[4002]:الكشاف ج 3 ص 415 وتفسير النسفي ج 4 ص 69