محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ} (4)

{ مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا } أي ما يخاصم في حجج الله وأدلته على وحدانيته بالإنكار لها ، إلا الذين جحدوا توحيده . قال الزمخشري : سجل على المجادلين في آيات الله بالكفر . والمراد الجدال بالباطل ، من الطعن فيها والقصد إلى إدحاض الحق وإطفاء نور الله . وقد دل على ذلك قوله {[6383]} { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق } فأما الجدال فيها ، لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها ومقارحة أهل العلم في استنباط معانيها ، ورد أهل الزيغ بها وعنها ، فأعظم جهاد في سبيل الله . وقوله صلى الله عليه وسلم : {[6384]} ( جدال في القرآن كفر ) وإيراده منكرا . تمييز نه بين جدال وجدال . انتهى { فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ } أي للتجارات ، وتمتعهم بالتجوال والترداد ، فمآلهم إلى الزوال والنفاد .


[6383]:[40 /غافر 5].
[6384]:أخرجه الإمام أحمد في المسند بالصفحة رقم 258 من الجزء الثاني (طبعة الحلبي) والحديث رقم 7499 (طبعة المعارف).