التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ} (1)

{ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ( 4 ) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ( 14 ) }

إذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها ،

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة التكوير

مقدمة وتمهيد

1- سورة " التكوير " ، وتسمى –أيضا- بسورة : " إذا الشمس كورت " ، وهي من السور المكية بلا خلاف ، وعدد آياتها : تسع وعشرون آية .

وتعتبر من أوائل السور القرآنية نزولا ، فهي السورة السادسة أو السابعة في ترتيب النزول ، فقد كان نزولها بعد سورة الفاتحة . وقبل سورة " الأعلى " .

أخرج الإمام أحمد والترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأيُ العين ، فليقرأ " إذا الشمس كورت " . " وإذا السماء انفطرت " " وإذا السماء انشقت " .

2- والمتأمل في هذه السورة الكريمة ، يراها في نصفها الأول ، تسوق أمارات يوم القيامة وعلاماته ، بأسلوب مؤثر يبعث في القلوب الخوف والوجل .

ويراها في نصفها الثاني تؤكد أن هذا القرآن الكريم من عند الله –تعالى- ، وليس من كلام البشر ، وأن جبريل الأمين قد نزل به على قلب النبي صلى الله عليه وسلم .

تكرر لفظ " إذا " فى هذه الآيات اثنى عشرة مرة ، وجواب الشرط قوله : { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ } . وهذا التكرار بلفظ إذا من مقاصده التشويق للجواب ، لأن السامع عندما يجد هذا الظرف وقد تكرر يكون فى ترقب وشوق لمعرفة الجواب .

وعندما يسمعه يتمكن من نفسه كل التمكن .

ولفظ " الشمس مرفوع على أنه فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده ، أى : إذا كورت الشمس كورت ، وأصل التكوير : لف الشئ على جهة الاستدارة ، تقول : كورت العمامة ، إذا لففتها .

قال صاحب الكشاف : فى التكوير وجهان : أحدهما : أن يكون من كورت العمامة إذا لففتها . أى : يلف ضوء الشمس لفا فيذهب انبساطه وانتشاره فى الآفاق ، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها ، لأنها ما دامت باقية ، كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف .

وثانيهما : أن يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها ، لأن الثواب إذا أريد رفعه ، لف وطوى ونحوه قوله - تعالى - : { يَوْمَ نَطْوِي السمآء } أى : إذا الشمس أزيل ضوؤها بعد انتشاره وانبساطه ، فأصبحت مظلمة بعد أن كانت مضيئة ، ومستترة بعد أن كانت بارزة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ} (1)

مقدمة السورة:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية وآياتها تسع وعشرون . وهي ، حقا مرعبة مفزعة ، فما يقرأها متدبر خاشع أو يتملاها وخياله وجنانه حتى تأخذه موجة من الذهول العارم ، وتغشاه غاشية من الفزع والوجوم . ذلك ما يستشعره المرء وهو يتلو هاتيك الآيات المتتابعة من هذه السورة العجيبة . آيات مفعمة عجاب يتبع بعضها بعضا في تعاقب رتيب مثير ، وفي إيقاع شديد بالغ يصخّ رنينه أعماق القلب و الحس فيشدههما شدها . ولا عجب فإنك ترى السورة بآياتها الندية وكلماتها المفخمة العذاب تنشر للخيال صورة وافية متكاملة عن أحداث القيامة وقوارعها العظام . فما يتلو القارئ هذه الآيات والكلمات حتى ليوشك أن ينظر إلى القيامة فيراها رأي العين . وفي ذلك أخرج أحمد والترمذي والطبراني والحاكم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سرّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ : { إذا الشمس كوّرت ، وإذا السماء انفطرت ، وإذا السماء انشقت } " .

أما يوم القيامة فإنه بفظاعته وجسيم أحداثه ونوازله لهو أشبه بانقلاب كوني رعيب مخوف يأتي على الوجود كله فيهدّه هدّا ويدركه أيما اندكاك ثم يبدل كل شيء فيه تبديلا .

بسم الله الرحمان الرحيم

{ إذا الشمس كوّرت 1 وإذا النجوم انكدرت 2 وإذا الجبال سيّرت 3 وإذا العشار عطلت 4 وإذا الوحوش حشرت 5 وإذا البحار سجّرت 6 وإذا النفوس زوّجت 7 وإذا الموءودة سئلت 8 بأي ذنب قتلت 9 وإذا الصحف نشرت 10 وإذا السماء كشطت 11 وإذا الجحيم سعرت 12 وإذا الجنة أزلفت 13 علمت نفس ما أحضرت } .

هذه جملة أحداث مريعة في يوم القيامة ، وهي تكشف عن فظاعة هذا اليوم العصيب . لا جرم أن الساعة حدث مفظع هائل يفوق البال ويجاوز كل تصور وحسبان . إنه انفلات كامل لنواميس هذا الكون ونهاية عظمى لحركة الحياة في هذه الدنيا . بل إنه انقلاب شامل يأتي على الوجود كله فيبدله تبديلا . وهذه حقائق كبريات تكشف عنها هذه الآيات المؤثرة المصوّرة أيما تأثير وتصوير وهي قوله : { إذا الشمس كوّرت } من التكوير وهو جمع الشيء بعضه على بعض . ومنه تكوير العمامة وجمع الثياب بعضها إلى بعض . وكورت ، أي جمع بعضها إلى بعض ثم لفت فرمي بها وطرحت عن فلكها . وقيل : طرحت في جهنم لازدياد حرها ولهيبها .