غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} (9)

1

{ وإن ربك لهو العزيز الرحيم } فمن عزته قدر على عقوبتهم ومن رحمته بين لهم الدلائل ليتفكروا ويعتبروا ، والرحمة إذا صدرت عن القدرة كانت أعظم موقعاً ، واعلم أنه سبحانه كرر بعض الآيات في هذه السورة لأجل التأكيد و " التقرير " ؛ فمن ذلك أنه كرر قوله { إن في ذلك لآية } إلى قوله { الرحيم } في ثمانية مواضع : أولها في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، والثانية في قصة موسى ، ثم إبراهيم ، ثم نوح ، ثم هود ، ثم صالح ، ثم لوط ، ثم شعيب . ومن ذلك قوله { ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين } وهو مذكور في خمسة مواضع : في قصة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب . ومن ذلك أنه كرر { فاتقوا الله وأطيعون } في قصة نوح وهود وصالح وليس في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم : { ما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلاَّ على رب العالمين } [ الشعراء : 109 ] لذكرها في مواضع من غير هذه السورة . وليس في قصة موسى لأنه رباه فرعون حيث قال { ألم نربك فينا وليداً } ولا في قصة إبراهيم لأن أباه في المخاطبين حيث يقول : { إذ قال لأبيه وقومه } [ الأنبياء : 52 ] وهو قد ربَّاه فاستحيا موسى وإبراهيم أن يقولا { وما أسألكم عليه من أجر } وإن كانا منزهين من طلب الأجر .

/خ68