غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ} (40)

1

قوله { وأن سعيه سوف يرى } إن كان من الرؤية فكقوله { اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله } [ التوبة :105 ] وإن كان من الإراءة فالفائدة في إراءته وعرضه عليه أن يفرح به هو ويحزن الكافر والله قادر على إعادة كل معدوم عرضاً كان أو جوهراً ، والمراد أن يريه الله إياه على صورة جميلة إن كان عملاً صالحاً وبالضد إن كان بالضد . ويجوز أن يكون مجازاً عن الثواب كما يقال " سترى إحسانك عند الملك " أي جزاءه إلا أن القول الأول أقوى لقوله :{ ثم يجزاه الجزاء الأوفى } اللهم إلا أن يراد تراخي الرتبة والفائدة تعود إلى الوصف بالأوفى وهو الرؤية التي هي أوفى من كل وافٍ أي يجزى العبد بسعيه الجزاء الأتم . وجوز أن يكون الضمير للجزاء ثم فسره بقوله { الجزاء الأوفى } وأبدل عنه كقوله { وأسروا النجوى الذين ظلموا } [ الأنبياء :3 ] ومن لطائف الآية أنه قال في حق المسيء { لا تزر وارزة وزر أخرى } ولا يلزم منه أن يبقى الوزر على المذنب بل يجوز أن يسقط عنه بالمحو والعفو ، ولو قال " كل وازرة تزر وزر نفسها " لم يكن بد من بقاء وزرها عليها . وقال في حق المحسن " ليس له ما سعى " ولم يقل " ليس له ما لم يسع " إذا العبارة الثانية لا يلزمها أن له ما سعى ، والعبارة الأولى يلزمها ذلك لأنها في قوة كلامين إثبات ونفي والحاصل أنه قال هي حق المسيء بعبارة لا تقطع رجاءه ، وفي حق المحسن بعبارة توجب رجاءه كل ذلك لأن رحمته سبقت غضبه .

/خ62