مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي - النسفي  
{فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ} (4)

ثم وصل به قوله { فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ الذين هُمْ عَن صلاتهم سَاهُونَ الذين هُمْ يُرَاءونَ وَيَمْنَعُونَ الماعون } يعني بهذا المنافقين لا يصلونها سراً ؛ لأنهم لا يعتقدون وجوبها ، ويصلونها علانية رياء . وقيل : فويل للمنافقين الذين يدخلون أنفسهم في جملة المصلين صورة وهم غافلون عن صلاتهم ، وأنهم لا يريدون بها قربة إلى ربهم ، ولا تأدية للفرض ، فهم ينخفضون ويرتفعون ، ولا يدرون ماذا يفعلون ، ويظهرون للناس أنهم يؤدون الفرائض ، ويمنعون الزكاة وما فيه منفعة . وعن أنس والحسن قالا : الحمد لله الذي قال { عَن صلاتهم } ولم يقل «في صلاتهم » ؛ لأن معنى «عن » أنهم ساهون عنها سهو ترك لها ، وقلة التفات إليها ، ذلك فعل المنافقين . ومعنى «في » أن السهو يعتريهم فيها بوسوسة شيطان أو حديث نفس ، وذلك لا يخلو عنه مسلم . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع له السهو في صلاته فضلاً عن غيره . والمراءاة مفاعلة من الإراءة ؛ لأن المرائي يرائي الناس عمله ، وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به ، ولا يكون الرجل مرائياً بإظهار الفرائض ، فمن حقها الإعلان بها لقوله صلى الله عليه وسلم : " ولا غمة في فرائض الله " ، والإخفاء في التطوع أولى ، فإن أظهره قاصداً للاقتداء به كان جميلاً . والماعون : الزكاة . وعن ابن مسعود رضي الله عنه : ما يتعاور في العادة من الفأس والقدر والدلو والمقدحة ونحوها ، وعن عائشة رضي الله عنها : الماء والنار والملح والله أعلم .