تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (45)

معشار : عشر .

نكير : إنكار .

لقد كذّب الرسلَ قبلكم كثير من الأمم ، وكانوا أكثر منكم قوة ومالا ، ولم تبلُغوا أيها المشركون ، معشار ما منحنا أولئك من القوة والمنعة ، ومع ذلك أخذهم الله بظُلْمِهم وتمردهم ، وأهلكهم أجمعين .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (45)

{ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ } من الأمم المتقدمة والقرون الخالية بما كذبوا { وَمَا بَلَغُواْ } أي أهل مكة { مِعْشَارَ } أي عشر { مَا ءاتيناهم } وقال : قوم المعشار عشر العشر ولم يرتضه ابن عطية ، وقال الماوردي : المراد المبالغة في التقليل أي ما بلغوا أقل قليل مما آتينا أولئك المكذبين من طول الأعمال وقوة الأجسام وكثرة الأموال { فَكَذَّبُواْ } أي أولئك المكذبون { رُسُلِى } الذين أرسلتهم إليهم { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي إنكاري لهم بالتدمير فليحذر هؤلاء من مثل ذلك .

والفاء الأولى سببية و { كَذَّبَ } الأول تنزيل منزلة للازم أي فعل الذين من قبلهم التكذيب وأقدموا عليه ، ونظير ذلك أن يقول القائل أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن هنا قالوا : إن { كَذَّبُواْ رُسُلِى } عطف على { كَذَّبَ الذين } عطف المقيد على المطلق وهو تفسير معنى { وَمَا بَلَغُواْ } اعتراض والفاء الثانية فصيحة فيكون المعنى فحين كذبوا رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم ، وجعل التدمير إنكاراً تنزيلاً للفعل منزلة القول كما في قوله :

ونشتم بالأفعال لا بالتكلم *** أو على نحو .

تحية بينهم ضرب وجيع *** وجوز بعضهم أن يكون صيغة التفعيل في { كَذَّبَ الذين } وفي { لَّمَّا كَذَّبُواْ } للتعدية والمكذب فيهما واحد أي أنهم أكثروا الكذب وألفوه فصار سجية لهم حتى اجترؤا على تكذيب الرسل ، وعلى الوجهين لا تكرار ، وجوز أن يكون { كَذَّبُواْ رُسُلِى } منعطفاً على { مَا بَلَغُواْ } من تتمة الاعتراض والضمير لأهل مكة يعني هؤلاء لم يبلغوا معشار ما آتينا أولئك المكذبين الأولين وفضلوهم في التكذيب لأن تكذيبهم لخاتم الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام تكذيب لجميع الرسل عليهم السلام من وجهين وعليه لا يتوهم تكرار كما لا يخفى ، وكون جملة { مَا بَلَغُواْ } معترضة هو الظاهر وجعل { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ } تمهيداً لئلا تكون تلك الجملة كذلك يدفعه { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } لأن معناه للمكذبين الأولين البتة فلا التئام دون القول بكونها معترضة ، وإرجاع ضمير { بَلَغُواْ } إلى أهل مكة والضمير المنصوب في { ءاتيناهم } إلى { الذين مِن قَبْلِهِمْ } وبيان الموصول بما سمعت هو المروي عن ابن عباس وقتادة . وابن زيد ، وقيل الضمير الأول للذين من قبلهم والضمير الثاني لأهل مكة أي وما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى ، وقيل : الضميران للذين من قبلهم ، أي كذبوا وما بلغوا في شكر النعمة ومقابلة المنة عشر ما آتيناهم من النعم والإحسان إليهم ، واستظهر ذلك أبو حيان معللاً له بتناسق الضمائر حيث جعل ضمير { *فذكبوا } للذين من قبلهم فلا تغفل .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (45)

ثم خوفهم ما فعل بالأمم المكذبين [ قبلهم ] فقال : { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا } أي : ما بلغ هؤلاء المخاطبون { مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ } { فَكَذَّبُوا } أي : الأمم الذين من قبلهم { رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي : إنكاري عليهم ، وعقوبتي إياهم . قد أعلمنا ما فعل بهم من النكال ، وأن منهم من أغرقه ، ومنهم من أهلكه بالريح العقيم ، وبالصيحة ، وبالرجفة ، وبالخسف بالأرض ، وبإرسال الحاصب من السماء ، فاحذروا يا هؤلاء المكذبون ، أن تدوموا على التكذيب ، فيأخذكم كما أخذ من قبلكم ، ويصيبكم ما أصابهم .