غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (45)

22

{ وكذب الذين من قبلهم } كعاد وثمود { وما بلغوا معشار ما آتيناهم } والمعشار كالمرباع وهما العشر والربع . قال الأكثرون : معناه وما بلغ هؤلاء المشركون عشر ما آتينا المتقدمين من القوة والنعمة وطول العمر . ثم إن الله أخذهم وما نفعهم محصولهم فكيف حال هؤلاء الضعفاء ؟ . وقال بعضهم : أراد وما بلغ الذين من قبلهم معشار ما آتينا قوم محمد صلى الله عليه وسلم من البيان والبرهان لأن محمداً صلى الله عليه وسلم أفصح الرسل وكتابه أوضح الكتب . ثم إن المتقدمين أنكر عليهم تكذيبهم فكيف لا ينكر على هؤلاء ؟ قال جار الله : قوله { فكذبوا رسلي } بعد قوله { وكذب الذين من قبلهم } تخصيص بعد تعميم كأنه قيل : وفعل الذين من قبلهم التكذيب فكذبوا رسلي ؟ نظيره قول القائل : أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم . ويجوز أن ينعطف على قوله { وما بلغوا معشار ما } كقولك : ما بلغ زيد معشار فضل عمرو فيفضل عليه . قلت : فعلى هذا تكون الفاء للسببية ، والمعنى أنه إذا لم يبلغ معشار فضله فكيف يفضل عليه ؟ وكذا في الآية فيصير المعنى أنهم إذا لم يبلغوا معشار الأقدمين فكيف كذبوا ؟ { فكيف كان نكير } للمكذبين الأوّلين فليحذروا من مثله . ويجوز عندي أن يكون الثاني تكريراً للأول لأجل ترتب النكير عليه كأنه قيل : فإذ قد صح أنهم فعلوا ما ذكرنا فلا جرم ذاقوا وبال أمرهم نظيره قولك لمن بحضرتك : فعلت كذا وكذا ، فإذا فعلت ذلك فتربص .

/خ54