تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (45)

هذا هو النداء السادس : يؤكد ما تضمّنته النداءات السابقة من مبادئ وأُسسٍ ضرورية للحصول على النصر ، وفيه يأمر الله المؤمنين بالتزام الفضائل والأخلاق التي لا بد من التحلي بها ساعةَ اللقاء في الحرب .

وأوّلها الثباتُ أمام الأعداء ، ثم ذِكر الله بالقلب واللسان ، واستحضارُ عظمة الله ثم طاعةُ الله والرسول ، فكلّ مخالفةٍ تؤخر النصر ، وتفتح ثغرة للعدوّ . ثم يؤكد ذلك كله بتحذير يسد به نافذةً خطِرة يهبُّ منها الشر والفساد ، هي نافذة التنازع والاختلاف فيما بينهم ، مما يؤدي إلى الفشل وذهاب القوة ، هذه قاعدة مطّردة من قواعد الاجتماع ، وسنّة ثابتة من سنن الله . وهذا ما هو حاصل في مجتمعنا العربي ، وهو داؤنا الّذي يفتّت قوانا ويجعل العدو يعيش ويتوسّع .

يا أيها الّذين آمنوا إذا لقيتم فئةً من أعدائكم فاثبُتوا ، وأكثِروا من ذِكر الله مستحضِرين عظمته وحسن وعده بنصركم . إن الثباتَ وذِكر الله هما وسيلتان من وسائل الفوز والنصر .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (45)

{ ياأيها الذين ءامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً } أي حاربتم جماعة من الكفرة ولم يصفها سبحانه لظهور أن المؤمنين لا يحاربون إلا الكفار ، وقيل : ليشمل بإطلاقه البغاة ولا ينافيه خصوص سبب النزول ، ومنهم من زعم أن الانقطاع معتبر في معنى الفئة لأنها من فأوت أي قطعت والمنقطع عن المؤمنين إما كفار أو بغاة ، وبنى على ذلك أنه لا ينبغي أن يقال : لم توصف لظهور الخ وليس بشيء كما لا يخفى ، واللقاء قد غلب في القتال كالنزال . وتصدير الخطاب بحرفي النداء والتنبيه إظهاراً لكمال الاعتناء بمضمون ما بعده { فاثبتوا } للقائهم { وَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ والظاهر أن المراد إلا وأو على ما مر { واذكروا الله كَثِيراً } أي في تضاعيف القتال ، وفسر بعضهم هذا الذكر بالتكبير ، وبعضهم بالدعاء ورووا أدعية كثيرة في القتال منها اللهم أنت ربنا وربهم نواصينا ونواصيهم بيدك فاقتلهم واهزمهم ، وقيل : المراد بذكره سبحانه إخطاره بالقلب وتوقع نصره ، وقيل : المراد اذكروا ما وعدكم الله تعالى من النصر على الأعداء في الدنيا والثواب في الآخرة ليدعوكم ذلك إلى الثبات في القتال { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } أي تفوزون بمرامكم من النصر والمثوبة ، والأولى حمل الذكر على ما يعم التكبير والدعاء وغير ذلك من أنواع الذكر ، وفي الآية تنبيه على أن العبد ينبغي أنه لا يشغله شيء عن ذكر مولاه سبحانه ، وذكره جل شأنه في مثل ذلك الموطن من أقوى أدلة محبته جل شأنه ، ألا ترى من أحب مخلوقاً مثله كيف يقول :

ولقد ذكرتك والرماح نواهل *** مني وبيض الهند تشرب من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنها *** برقت كبارق ثغرك المتبسم

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (45)

{ 45 - 49 ْ } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ * وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ * إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ْ }

يقول تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً ْ } أي : طائفة من الكفار تقاتلكم .

{ فَاثْبُتُوا ْ } لقتالها ، واستعملوا الصبر وحبس النفس على هذه الطاعة الكبيرة ، التي عاقبتها العز والنصر .

واستعينوا على ذلك بالإكثار من ذكر اللّه { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ْ } أي : تدركون ما تطلبون من الانتصار على أعدائكم ، فالصبر والثبات والإكثار من ذكر اللّه من أكبر الأسباب للنصر .