سورة الغاشية مكية وآياتها ست وعشرون ، نزلت بعد سورة الذاريات ، والغاشية هي : القيامة . وقد تناولت هذه السورة الآخرة وأحوال القيامة وأهوالها ، ثم هذا الوجود الكبير وما فيه من أدلة وبراهين على وحدانية الخالق وقدرته في خلق المخلوقات المختلفة : كالإبل وتكوينها العجيب ، والسماء البديعة ، والجبال الشاهقة المنصوبة ، والأرض الممتدة الواسعة . وبعد هذا المطاف تذكر الناس بحساب الآخرة ، وسيطرة الله وحتمية الرجوع إليه في نهاية المطاف . . وكل ذلك أسلوب هادئ عميق محكم رصين .
هل جاءكَ يا محمد ، خبر نبأ يوم القيامة التي تغشى الناسَ وتغمرهم بأهوالها ؟ والخطابُ وإن كان لرسول الله فهو عام لكل من يسمع . . . .
مكية بلا خلاف وعدة آياتها ست وعشرون كذلك وكان صلى الله تعالى عليه وسلم كما أخرج مسلم داود والنسائي وابن ماجه عن النعمان بن بشير يقرؤها في الجمعة مع سورتها
ولما أشار سبحانه فيما قبل إلى المؤمن والكافر والجنة والنار إجمالا بسط الكلام ههنا فقال عز قائلا : { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية } قيل هل بمعنى قد وقد ظاهر كلام قطرب حيث قال أي قد جاءك يا محمد حديث الغاشية والمختار أنه للاستفهام وهو استفهام أريد به التعجيب مما في حيزه والتشويق إلى استماع والإشعار بأنه من الأحاديث البديعة التي حقها أن تتناقلها الرواة ويتنافس في تلقنها الوعاة وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن ميمون قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة تقرأ { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية } فقام عليه الصلاة والسلام يستمع ويقول نعم قد جاءني والغاشية القيامة كما قال سفيان والجمهور وأطلق عليها ذلك لأنها تغشى الناس بشدائدها وتكتنفهم بأهوالها وقال محمد بن كعب وابن جبير هي النار من قوله تعالى : { وتغشى وُجُوهَهُمْ النار } وقوله سبحانه : { وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } [ إبراهيم : 50 ] [ الأعراف : 41 ] وليس بذاك فان ما سيرى من حديثها ليس مختصاً بالنار وأهلها بل ناطق بأحوال أهل الجنة أيضاً .
1- سورة " الغاشية " ، وتسمى سورة " هل أتاك حديث الغاشية " من السور المكية الخالصة ، وعدد آياتها ست وعشرون آية ، وهي السورة الثامنة والثمانون في ترتيب المصحف ، أما ترتيبها في النزول ، فهي السورة السابعة والستون من بين السور المكية ، وكان نزولها بعد سورة " الذاريات " وقبل سورة " الكهف " .
2- وهي من السور التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها كثيرا ، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه ، عن النعمان بن بشير ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ " سبح اسم ربك الأعلى " " والغاشية " في صلاة الجمعة والعيدين .
وفي رواية –أيضا- عن النعمان بن بشير أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هذه السورة مع سورة الجمعة ، في صلاة الجمعة .
وقد اشتملت السورة الكريمة على بيان أحوال الكافرين والمؤمنين يوم القيامة ، كما لفتت أنظار الناس إلى مظاهر قدرة الله في خلقه ، لكي يتفكروا ويتدبروا أن الخالق لهذه الأشياء بتلك الصورة البديعة ، هو المستحق للعبادة والطاعة ، وأنهم سيعودون إليه للحساب والجزاء [ إن إلينا إيابهم . ثم إن علينا حسابهم ] .
الاستفهام فى قوله - تعالى - : { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية } للتحقيق والتقرير ، أو المقصود به التعجيب من حديث القيامة ، والتشويق إلى الاستماع إليه .
والغاشية : لفظ مشتق من الغشيان ، وهو تغطية الشئ لغيره ، يقال : غشيه الأمر ، إذا غطاه ، والمقصود بالغاشية يوم القيامة ، ووصف يوم القيامة بذلك ، لأنه يغشى الناس بأهواله وشدائده ، ويغطى عقولهم عن التفكير فى أى شئ سواه .
والمعنى : هل بلغك - أيها الرسول الكريم أو أيها المخاطب - حديث يوم القيامة ، الذى يغشى الناس بأحواله المفزعة ، ويعمهم بشدائده . . إن كان لم يأتك فهذا خبره ، وتلك هى أقسام الناس فيه .
وافتتاح السورة بهذا الافتتاح - بجانب ما فيه من تشويق - يدل على أهمية هذا الخبر ، وأنه من الأخبار التى ينبغى الاستعداد لما اشتملت عليه من معانى لا يصح التغافل عنها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.