تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ} (151)

يعدد الله سبحانه نعمه الكثيرة على هذه الأمة ، فيقول : إن من تمام نعمتي عليكم توجيهكم إلى المسجد الحرام ، بعد أن أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا التي ترشدكم إلى الحق . ويطهر نفوسكم من دنس الشرك ، وسيء الأخلاق ، والعادات التي كانت فاشية في العرب من وأد البنات وسفك الدماء لأتفه الأسباب . ويعلمكم القرآن ، ويبين لكم ما فيه من تشريع وأسرار آلهية ، كما يعلمكم أشياء كثيرة كانت مغيَّبة عنكم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ} (151)

قوله تعالى : ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) الكاف في قوله كما متعلقة بما قبلها وهي في محل نصب نعت لمصدر ومحذوف تقديره إتماما . وبذلك يكون تقدير المعنى : ولأتم نعمتي عليكم إتماما مثلما أرسلنا فيكم رسولا منكم وقيل : نعت لمصدر محذوف وتقديره اهتداء . أي ولأتم نعمتي عليكم اهتداء مثل ما أرسلنا{[161]} .

وذلك تذكير من الله للمؤمنين بنعمته التي جعلها لهم مثل إرساله محمدا ( ص ) من بينهم هاديا لهم ومرشدا يتلو عليهم آيات الله سبحانه وفيها من الترشيد وخير البيان ما يخرجهم من الظلمات إلى النور ، وما يطهرهم من دنس الجاهلية الضالة وما فيها من أدران الشرك وأوضار الباطل .

قوله : ( ويعلمكم الكتاب والحكمة ) ( الكتاب ) ، يعني القرآن ( الحكمة ) معناها السنة النبوية ، على الراجح من أقوال العلماء . فإن النبي ( ص ) مخول من ربه بتبيين الكتاب للناس في سنته القولية والعملية ؛ وذلك ليعلموه وليقفوا على حقائقه وتفصيلاته وما انطوى عليه من معان وأحكام وبينات مما لم يكونوا يعلمون من قبله بمثله .


[161]:- البيان للأنباري جـ 1 ص 129.