نزلت هذه الآية في شهداء بدر ، وهي تعم كل من استشهد في سبيل الله .
ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله هو ميت ، فإنه حي عندي في حياة نعيم ، وعيش هنيء .
فالشهداء أحياء في عالم غير عالمنا ، ونحن لا نشعر بحياتهم ، لأنها ليست في عالم الحس الذي يدرَك بالمشاعر . وقد صوّرها رسول الله أجمل تصوير رمزي فيما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود : «أن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش ، فاطلع عليهم ربك اطلاعةً ، فقال : ماذا تبغون ؟ فقالوا : يا ربنا ، وأي شيء نبغي وقد أعطيتنا ما لم تعطِ أحداً من خلقك ؟ ثم عاد عليهم بمثل هذا ، فلما رأوا أنهم لا يُتركون من أن يُسألوا قالوا : نريد أن تردنا إلى الدار الدنيا فنقاتل في سبيلك حتى نُقتل فيك مرة أخرى ، لما رأوا من ثواب الشهادة ، فيقول الرب جل جلاله : إني كتبت أنهم إليها لا يرجعون » .
وقد وردت أحاديث كثيرة تشيد بالجهاد في سبيل الله ، وفضل الشهداء والشهادة . وهل هناك أعظم من التضيحة في سبيل الله والوطن ! !
قوله : ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ) .
قوله : ( أموات بل أحياء ) أموات وأحياء ، مرفوعان ؛ لأن كل واحد منهما خبر لمبتدأ محذوف . والتقدير : هو أموات ، بل هم أحياء{[163]} ينهى لله عن تصور الموت لمن يقتل في سبيل الله شهيدا . فإن الشهادة عظيمة الأمر والقدر . وإن الشهداء صنف مميز من الناس الذين كتب الله لهم الرفيع من الدرجات ، ليجيئوا في المنزلة بعد النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا .
وفي هذه الآية برهان على أن الشهداء باقون أحياء ، وأنهم لا يموتون ، كقوله تعالى في آية أخرى : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) فهم دائمو الحياة بعد مقتلهم ، وذلك على كيفية لا نعلمها نحن . وما نجاوز في العلم غير هذا الحد الذي بينته الآية هنا . وهو أن الذين يقتلون في سبيل الله أحياء غير أموات . أما تفصيل ذلك وبيان كيفيته فما أحاطنا القرآن من علم ذلك شيئا . فقال سبحانه : ( ولكن لا تشعرون ) لا ندري كيف يظلون أحياء . وفي صورة أو كيفية . وما نوع الحياة التي جعلت لهم بعد الفوز بالشهادة ، فهل هي حياة كحياتنا في هذه الدنيا ، أم هي حياة من جنس آخر ؟ .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.