تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ} (154)

نزلت هذه الآية في شهداء بدر ، وهي تعم كل من استشهد في سبيل الله .

ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله هو ميت ، فإنه حي عندي في حياة نعيم ، وعيش هنيء .

فالشهداء أحياء في عالم غير عالمنا ، ونحن لا نشعر بحياتهم ، لأنها ليست في عالم الحس الذي يدرَك بالمشاعر . وقد صوّرها رسول الله أجمل تصوير رمزي فيما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود : «أن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش ، فاطلع عليهم ربك اطلاعةً ، فقال : ماذا تبغون ؟ فقالوا : يا ربنا ، وأي شيء نبغي وقد أعطيتنا ما لم تعطِ أحداً من خلقك ؟ ثم عاد عليهم بمثل هذا ، فلما رأوا أنهم لا يُتركون من أن يُسألوا قالوا : نريد أن تردنا إلى الدار الدنيا فنقاتل في سبيلك حتى نُقتل فيك مرة أخرى ، لما رأوا من ثواب الشهادة ، فيقول الرب جل جلاله : إني كتبت أنهم إليها لا يرجعون » .

وقد وردت أحاديث كثيرة تشيد بالجهاد في سبيل الله ، وفضل الشهداء والشهادة . وهل هناك أعظم من التضيحة في سبيل الله والوطن ! !

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ} (154)

قوله : ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ) .

قوله : ( أموات بل أحياء ) أموات وأحياء ، مرفوعان ؛ لأن كل واحد منهما خبر لمبتدأ محذوف . والتقدير : هو أموات ، بل هم أحياء{[163]} ينهى لله عن تصور الموت لمن يقتل في سبيل الله شهيدا . فإن الشهادة عظيمة الأمر والقدر . وإن الشهداء صنف مميز من الناس الذين كتب الله لهم الرفيع من الدرجات ، ليجيئوا في المنزلة بعد النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا .

وفي هذه الآية برهان على أن الشهداء باقون أحياء ، وأنهم لا يموتون ، كقوله تعالى في آية أخرى : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) فهم دائمو الحياة بعد مقتلهم ، وذلك على كيفية لا نعلمها نحن . وما نجاوز في العلم غير هذا الحد الذي بينته الآية هنا . وهو أن الذين يقتلون في سبيل الله أحياء غير أموات . أما تفصيل ذلك وبيان كيفيته فما أحاطنا القرآن من علم ذلك شيئا . فقال سبحانه : ( ولكن لا تشعرون ) لا ندري كيف يظلون أحياء . وفي صورة أو كيفية . وما نوع الحياة التي جعلت لهم بعد الفوز بالشهادة ، فهل هي حياة كحياتنا في هذه الدنيا ، أم هي حياة من جنس آخر ؟ .


[163]:- الأنباري جـ 1 ص 129.