تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (44)

ثم أخذتهم : أهلكتهم .

النكير : العقوبة الرادعة .

وكذب أهل مَدْيَنَ رسولهم شُعيبا ، وكذبت فرعونُ وقومه موسى . . . . وقد أمهلتُ أولئك المكذبين مدة لعلّهم يتوبون إلى رشدهم ويستجيبون لدعوة الحق ، فلم يرتدعوا بل تمادَوا في غيّهم ، فعاقبتُهم بأشد أنواع العقاب ، فانظر يا محمد في آثارهم كيف كان عقابي لهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (44)

قوله تعالى : { وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ( 42 ) وقوم إبراهيم وقوم لوط ( 43 ) وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد ( 45 ) أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( 46 ) } .

هذه تسلية من الله لرسوله ( ص ) مما كان يجده من المشركين من الإعراض وسوء الفعال . فالله بين له معزيا أن من سبقه من النبيين قد أوذوا في الله أو كذبتهم أممهم أشد تكذيب وأساءوا لهم شر إساءة من تعذيب وصد وقهر واستهزاء . وهؤلاء هم قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم إبراهيم ولوط

وأصحاب مدين ، وقوم موسى ؛ لقد كان هؤلاء غُلاة في التكذيب والمعاندة والإعراض عن دين الله ، عتاة غلاظا في تعذيب المؤمنين وإذلالهم . لكن الله المنتقم الجبار لا يغفل عما يفعله الظالمون المجرمون من فظائع الكفر والجحود والتنكيل بالمؤمنين ؛ بل إن الله يملي لهم حتى إذا جاء الأجل أخذهم أخذ عزيز مقتدر . وفي الخبر : " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " وهو قوله سبحانه : ( فأمليت للكافرين ثم أخذتهم ) أي أنظرتهم وأخرت عنهم العقاب ( ثم أخذتهم ) بالإهلاك والتدمير ( فكيف كان نكير ) استفهام تقريري ؛ أي كيف كان إنكاري عليهم بتغيير الحياة هلاكا ، والعمارة خرابا ، والنعمة نقمة ومحنة .