تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا} (116)

تجد تفسيرها في الآية 48 من هذه السورة ، ولا اختلاف بين النصين إلا في التتمة ، حيث قال هناك : { وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدِ افترى إِثْماً عَظِيماً } وقال هنا : { وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } والمعنى واحد . وهنا نتعرض للتكرار في القرآن ، من جديد ، فنورد ما قاله صاحب «تفسير المنار » عند تفسيره لهذه الآية :

«إن القرآن ليس قانوناً ، ولا كتاباً فنياً ، يذكر المسألة مرة واحدة ، يرجع إليها حافظها عند إرادة العمل بها ، وإنما هو كتاب هداية . . وإنما ترجى الهداية بإيراد المعاني التي يراد إيداعها في النفوس في كل سياق يعدها ويهيؤها لقبول المعنى المراد ، وإنما يتم ذلك بتكرار المقاصد الأساسية . ولا يمكن أن تتمكن دعوة عامة إلا بالتكرار ، ولذلك نرى أهل المذاهب الدينية والسياسية الذي عرفوا سنن الاجتماع وطبائع البشر وأخلاقهم يكررون مقاصدهم في خطبهم ومقالاتهم التي ينشرونها في صحفهم وكتبهم » .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا} (116)

قوله : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ذلك تأكيد من الله سبحانه على أنه لن يرضى عن المشركين ولن يتجاوز لهم عن إشراكهم وأنهم في الأذلين يوم القيامة حيث العذاب الأليم الخالد .

والشرك هو أعتى ضروب الخطيئات والمنكرات وأفدح ما يقارفه العبد من فوادح الذنوب ، وهو لفداحته واشتداد غضب الله من أجله فإنه لا أمل في محوه برحمة الله أو غفرانه . ويفهم من هذا النص أن المشركين خالدون في النار وأنهم لا محيد لهم من عذاب الله الواصب .

لكن مغفرة الله تصيب كل المعاصي دون الشرك . فأيما ذنب مهما كان كبيرا فإنه يظل دون فظاعة الشرك وأنه يمكن تجاوزه إذا ما خلصت النية وأقلع المسيء وأناب .

قوله : ( ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ) . ذلك بيان مريع ومؤثر عن فداحة الشرك الذي يبغضه الله أشد البغض ، ويشدد على استبشاعه أبلغ تشديد فهو أعظم الكبائر وأفظع السقطات التي يرتكس فيها العبد ليكون في الأذلين ولينحدر بنفسه إلى أسفل سافلين . ولا يسقط في الشرك إلا من ظلم نفسه فضلّ ضلالا بعيدا . ولا جرم أن يؤول الشرك إلى الضلال البعيد وهو الذهاب بالنفس إلى سحيق المهاوي وإلى أعمق أعماق الدركات حيث العمه والتّيه .