تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا} (133)

ثم بيّن لمن يكفرون مآل شأنهم في ملك الله ، وذكَر قدرته على الذهاب بهم والمجيء بغيرهم فقال { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ الله على ذلك قَدِيراً } أي أنه قادر على إفنائكم من الوجود ، وإيجاد قوم آخرين من البشر وهو إذ يوصيهم بتقواه لا يضره شيء إذا لم يسمعوا الوصية إن ذلك لن يُنقص من ملكه شيئاً ، وإنما يوصيهم بالتقوى لصلاح حالهم .

وبقدر ما يؤكد الإسلام كرامة الإنسان على الله وتفضيله على كل ما في الكون- يقرّر هَوانَهُ على الله حين يكفر ويتجبّر ، ويدّعي خصائص الألوهية .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا} (133)

وقوله : ( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين ) ذلك نذير من الله للناس يظل يتهددهم بالزوال والتدمير ليستخلف من بعدهم آخرين خيرا منهم . وذلك مثل قوله تعالى في موضع آخر ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) وقوله : ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ) فإذا لم يفئ الناس إلى منهج الله عقيدة وأخلاقا وتصورا وتشريعا ، فإن قرارا من الله بالزوال والتدمير يوشك أن يحيق بهم ، فإذا هم أثر بعد عين أو أنهم أخبار وأقاصيص تتناقلها الكتب والقراطيس . فليحذر الناس الذين يخالفون عن أمر الله في منهجه للحياة أن تنزل بساحتهم قوارع التبديد المدمّر الذي يأتي على الحياة والأوضاع والحضارات جميعا فيذرها قاعا صفصفا بعد أن كانت تموج بالحركة والحياة . والله سبحانه قادر على مثل هذا التبديد والتدمير ، وهو سبحانه لا يعز عليه شيء أراد له أن يكون ؛ فإنه لا معقّب لحكمه ولا رادّ لقضائه .