فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا} (133)

{ إن يشأ يذهبهم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا } يخوف الملك المهيمن عباده ، وينذر البشر وبخاصة من غوى ، بأنه عز وتقدس قادر على إهلاكهم وإفنائهم إذا يشاء ، ولا يعجزه أن يعمر الأرض بخلق خير منهم ، وهذا كالوعيد الذي في قوله سبحانه : ( . . . وما نحن بمسبوقين . على أن نبدل أمثالكم . . ) ( {[1554]} ) ؛ ونقل عن الزمخشري وابن عطية ومن يرى رأيهما أنه قد يكون المراد : خلقا آخرين غير جنس الناس ؛ لكن صاحب البحر المحيط خطأ هذا الرأي ، لمخالفته لاستعمال العرب ؛ فإن- غيرا- تقع على المغاير في جنس أو وصف ؛ و- آخر – لا يقع إلا على المعايرة بين أبعاض جنس واحد( {[1555]} ) .


[1554]:سورة الواقعة. من الآيتين 61،60.
[1555]:القرآن الكريم أورد (غير) في آية كريمة لا يكاد معناها يحتمل إلا التخالف في الجنس والوصف بين ما قبلها وما بعدها، يقول مولانا تباركت آلاه: ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) الآية 37 من سورة (محمد) علي السلام، وختام الآية (ثم لا يكونوا أمثالكم) يؤكد ما ذهبنا إليه، فمن الغفلة أن يسوي بين معنى(غير) ومعنى- آخر- حتى لقد فسر البعض الآية التي من سورة النساء: { ويأت بآخرين} بهذه الآية الكريمة التي ختمت بها سورة (محمد) عليه السلام، مع ما بين الآيتين من تفاوت في المعنى؛ وكتاب ربنا العزيز خير شاهد:(.. ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر..) من سورة البقرة. من الآية 185، فالأيام تجانس ما قبلها إذ هي من جنس الشهر؛ وكذا ما جاء في سورة النجم:( أفرأيتم اللات والعزى. ومناة الثالثة الأخرى)، الآيتان: 20،19، و(الأخرى) تأنيت الآخر، وصفت (مناة) بها لما جانست ما قبلها