تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (100)

رضي الله عنهم : قبلِ طاعتهم . ورضوا عنه : بما أفاض عليهم من نعمة . بعد تصنيف الأعراب إلى مؤمنين ومنافقين ، صنف الله تعالى المجتمع كله حاضِرَه وبادِيَة إلى أربع طبقات :

الأولى : السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان .

الثانية : المنافقون الذين مردوا على النفاق من أهل المدينة والأعراب .

الثالثة : الذين خلطوا عملاً صالحا وآخر سيئا .

والرابعة : الذين أرجئ الحكم في أمرهم حتى يقضي الله فيهم بقضائه . ستأتي في الآية ( 106 ) .

{ والسابقون الأولون مِنَ المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بِإِحْسَانٍ . . . } .

هؤلاء هم الطبقة الأولى : السابقون من المهاجرين الذين لاقوا من الشدائد والعذاب والاضطهاد ما اضطرهم إلى الهجرة ، والسابقون من الأنصار ، الذي آووا الرسول ونصروه ، والذين اتبعوهم بإحسان . هذه الطبقة بمجموعاتها الثلاث هم القاعدة الأساسية للمجتمع المسلم . هؤلاء جميعا رضي الله عنهم في إيمانهم وإسلامهم ، فقبِلَ طاعتهم وسيجزيهم أحسنَ الجزاء ، ورضوا عنه بالاطمئنان إليه ، والثقة بقدَره .

ولذلك { وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذلك الفوز العظيم } .

وهذا الوعدُ الكريم من رب العالمين هو الذي يستبشر به أولئك المسلمون . . إنه جنات تجري الأنهار تحت أشجارها ، فينعمون فيها نعيماً أبديا ، وأيّ فوز بعد هذا ! !

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (100)

وله تعالى : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه أوعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } هذا بيان لفضل أشرف المسلمين وهم الأوائل . والمراد بهم موضع خلاف ؛ فقد قيل : المراد بهم الذين صلوا إلى القبلتين . وقيل : هم أهل بدر . وقيل : هم أهل بيعة الرضوان وكانت الحديبية . وقيل : هم الذين أسلموا قبل الهجرة . وقيل : المراد بالسابقين جميع المهاجرين والأنصار . وهم سابقون لكونهم الأولين بالنسبة لسائر المسلمين . وبهذا تبين فضل الصحابة جمعيا ؛ فقد غفر الله لجميهم ، وكتب لهم الجنة والرضوان ، والقرار في الجنان بفضله ذي الرحمة والغفران . سواء في ذلك محسنهم ومسيئهم ؛ فهم جميعا مكرمون لشرف الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يقتضي تعظيمهم كلهم وعدم الطعن أو التجريح أو الإساءة إلى أحدهم .

قوله : { رضي الله عنهم ورضوا عنه } يتجلى رضوان الله على المرء في قبول ما قدمه من الصالحات والطاعات . ولئن تقبل الله العمل من عباده فذلكم الفوز العظيم ، والنجاة البالغة الكبرى . وهم إذ يسعدون بقبول أعمالهم وطاعاتهم لا جرم أن ذلك في حقهم خير الأماني ؛ بل إنه أقصى ما يأملونه أو يرتجون أن يبلغوه .

قوله : { وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا } لقد أعد الله لهؤلاء السابقين المكرمين دار سلام فيها خير مقام حيث الخيرات والبركات والرحمات من الله ، مما لا تتصوره الأخيلة والأذهان ولا تبلغ مداه إدراكات البشر لفرط ما حوته الجنات من عطاء غير ممون ، ونعيم ثابت مستديم . إن ذلكم لمثله يعمل العاملون ، أولو الألباب والبصائر من عباد الله الراشدين . عن ذلكم لهو { الفوز العظيم } .