تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ} (77)

أعقبهم : أورثهم .

كانت عاقبةُ بُخلِهم أن تمكَّنَ النفاقُ في قلوبهم إلى أن يموتوا ويلقوا الله يوم الحساب .

ثم ذكر سببين هما من أخصّ أوصاف المنافقين : إخلافُ الوعد والكذِب فقال :

{ بِمَآ أَخْلَفُواْ الله مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ } .

ذلك بسبب نقضِهم لعهدهم وكِذْبِهم في يمينهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ} (77)

قوله : { فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه } الفاعل هو الله جل شأنه . { فأعقبهم نفاقا في قلوبهم } أي جعل عاقبة فعلهم من البخل والإعراض عن دين الله وطاعته نفاقا في قلوبهم { إلى يوم يلقونه } أي يلقون ربهم بالموت أو يوم القيامة . وذلك { بما أخافوا الله ما وعدوه } الباء للسببية ؛ أي بسبب إخلافهم ما وعدوه من التصدق والبذل والإنفاق في وجوع البر والإصلاح بسبب كذبهم في قيلهم . وهو معنى قوله : { وبما كانوا يكذبون } .

ويستذل من ذلك أن الكذب في الحديث له أمارة من أمارات النفاق المتلبس بالقلب ، فما يكذب المرء ويكثر كذبه أو يزداد من غير وازع ولا ندامة إلا من ران على قلبه النفاق ليكون في زمرة المنافقين الخاسرين أعاذنا الله منهم . وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) .

قال الرازي في هذا الصدد : ظاهرة الآية يدل على أن نقض العهد وخلف الوعد يورث النفاق ، فيجب على المسلم أن يبالغ في الاحتراز عنه . فإذا عاهد الله في أمر فليجتهد في الوفاء به . ومذهب الحسن البصري : أنه يوجب النفاق لا محالة{[1855]} .


[1855]:تفسير الرازي جـ 16 ص 146.