المعذرون : المعتِذرون سواء كان العذر صحيحا أم غير صحيح . الأعراب : سكان البادية .
كما تخلّف بعض المنافقين في المدينة عن الخروج للجهاد ، جاء فريق من أهل البادية ، ينتحلون الأعذارَ ليُؤذن لهم في التخلف ، وقال بعضهم : يا نبي الله ، إنا إن غَزَوْنا معك أغارت طيء على نسائنا وأولادنا وأنعامنا ، فقال لهم رسول الله : قد أنبأَني اللهُ من أخباركم وسُيغني الله عنكم .
{ وَقَعَدَ الذين كَذَبُواْ الله وَرَسُولَهُ } .
وهؤلاء هم المنافقون ، قعدوا عن كل من القتال والمجيء للاعتذار وتخلّفوا بلا عذرٍ كاذبين على الله ورسوله .
{ سَيُصِيبُ الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .
سيكون جزاء الذين كفروا بكِذْبهم على اللهِ ورسولِه من المنافقين والكاذبين من المتعذرين ، عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة .
قرأ يعقوب : «المعذرون » بسكون العين والذال المكسورة بدون تشديد .
{ وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم } . الآية ، قرأ يعقوب ومجاهد : " المعذرون " بالتخفيف وهم المبالغون في العذر ، يقال في المثل : لقد أعذر من أنذر أي : بالغ في العذر من قدم النذارة ، وقرأ الآخرون " المعذرون " بالتشديد ، أي : المقصرون ، يقال : عذر أي : قصر ، وقال الفراء : المعذرون المعتذرون ادغمت التاء في الذال ونقلت حركة التاء إلى العين . وقال الضحاك : " المعذرون هم رهط عامر بن الطفيل جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دفاعا عن أنفسهم فقالوا : يا نبي الله إن نحن غزونا معك تغير أعراب طيء على حلائلنا وأولادنا ومواشينا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أنبأني الله من أخباركم وسيغني الله عنكم " . وقال ابن عباس : هم الذين تخلفوا بعذر بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم . { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } ، يعني : المنافقين . قال أبو عمرو بن العلاء : كلا الفريقين كان مسيئا قوم تكلفوا عذرا بالباطل ، وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله : { وجاء المعذرون } ، وقوم تخلفوا عن غير تكلف عذر فقعدوا جرأة على الله تعالى ، وهم المنافقون فأوعدهم الله بقوله : { سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } .
قوله تعالى : { وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } { المعذرون } ، بالتشديد ، في قراءة الجمهور . وفي تأوليه وجهان . أحدهما : أن يكون أصله المعتذرين ، وهو جمع معتذر ، وقد أدغمت التاء في الذال . وهو المحق الذي له عذر .
ثانيهما : أن يكون المعذر ، بالتشديد ، غير محق ؛ لأنه ليس له عذر ، أو هو الذي يعتذر بغي عذر . وعلى هذا فالمعذرون مبطلون ؛ لأنهم اصطنعوا أعذرا لا أصل لها ؛ فيكون المعنى : أن هؤلاء الأعراب{[1868]} جاءوا بأعذارهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محقين أو مبطلين –على الوجهين السابقين- لكي يأذن لهم الرسول صلى الله عليه وسلم في القعود والتخلف عن القتال { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } وهذه طائفة أخرى قعدوا عن الجهاد من غير أن يعتذروا ، وهم منافقون من الأعراب قد كذبوا على الله ورسوله واعتذروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالباطل .
قوله : { سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } وهذا وعيد من الله للمنافقين الجاحدين الذين تخلفوا عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اصطنعوه من كاذب الأعذار . أو الذين قعدوا عن الجهاد دون اعتذار . لقد توعدهم الله جميعا بأليم العذاب في هذه الدنيا ، بافتضاحهم وإيقاعهم في الخزي والذل . وكذلك في النار وبئس المصير والقرار{[1869]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.