تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا} (114)

تقدّس الله المتصرفُ بالأمر والنهي ، المحقُّ في أُلوهيته وعظمته . ولا تَعْجَلْ يا محمد بقراءة القرآن من قبلِ أن يُتمَّ جبريلُ تبليغه إليك . أَنصِتْ حين نزول الوحي بالقرآن عليك حتى يفرغ المَلَكُ من قراءته ، ثم اقرأه بعده .

{ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً } .

بالقرآنِ ومعانيه وكل شيء . وهذا يدل على فضيلة العلم ، فإن الله تعالى لم يأمر رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم . ولقد قام الاسلام على العلم والتعلم من بدايته ، وبالعلم سيطرت الأمم المسيطِرة في الوقت الحاضر ، ولو أننا اتّبعنا القرآن حق اتباعه لكنّا اليومَ في الذروة من كل شيء .

وسبب نزول هذه الآية أن الرسول الكريم كان إذا لقَّنه جبريلُ الوحي ، يتبعه عند تلفظ كل كلمةٍ وكل حرف ، لكمالِ اعتنائه بالتلقّي والحفظ ، فأرشده الله الى التأني ريثما يسمعه ويفهمه . ونحوه قوله تعالى : { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } [ القيامة : 16 - 19 ] .

روى الترمذي عن أبي هريرة قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهمّ انفعني بما علّمتني ، وعلّمني ما ينفعني ، وزِدني علما ، والحمدُ لله على كل حال ، وأعوذ باللهِ من حالِ أهل النار »

قراءات :

قرأ يعقوب : من قبل أن نقضي اليك وحيه . بفتح النون وكسر الضاد ونصب وحيه . والباقون : من قبل أن يُقضَى اليك وحيُه ، بضم الياء ورفع وحيه .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا} (114)

قوله تعالى : { فتعالى الله الملك الحق } ، جل الله عن إلحاد الملحدين وعما يقوله المشركون ، { ولا تعجل بالقرآن } ، أراد النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا نزل عليه جبريل بالقرآن يبادر فيقرأ معه قبل أن يفرغ جبريل مما يريد من التلاوة ومخافة الانفلات والنسيان ، فنهاه الله عن ذلك وقال ( ولا تعجل بالقرآن ) أي : لا تعجل بقراءته { من قبل أن يقضى إليك وحيه } ، أي من قبل أن يفرغ جبريل من الإبلاغ ، نظيره قوله تعالى : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) وقرأ يعقوب : نقضي بالنون وفتحها وكسر الضاد ، وفتح الياء وحيه بالنصب . وقال مجاهد ، وقتادة معناه لا تقرئه أصحابك ، ولا تمله عليهم حتى يتبين لك معانيه . { وقل رب زدني علماً } يعني بالقرآن ومعانيه . وقيل : علماً إلى ما علمت . وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال : اللهم رب زدني إيماناً ويقيناً .