النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا} (114)

قوله تعالى : { . . . . وَلاَ تَعْجَل بِالْقُرآنِ } الآية . فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : لا تسأل إنزاله قبل أن يقضى ، أي يأتيك وحيه .

الثاني : لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله ، قاله عطية .

الثالث : لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبريل من إبلاغه ، لأنه كان يعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبريل من إبلاغه خوف نسيانه ، قاله الكلبي .

{ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً } يحتمل أربعة أوجه :

أحدها : زدني أدباً في دينك ، لأن ما يحتاج إليه من علم دينه لنفسه أو لأمته لا يجوز أن يؤخره الله عنده حتى يلتمسه منه .

الثاني : زدني صبراً على طاعتك وجهاد أعدائك ، لأن الصبر يسهل بوجود العلم .

الثالث : زدني علماً بقصص أنبيائك ومنازل أوليائك .

الرابع : زدني علماً بحال أمتي وما تكون عليه من بعدي .

ووجدت للكلبي جواباً .

الخامس : معناه : { وَقُل رَّبِّ زَدِنِي عِلْماً{[1933]} } لأنه كلما ازداد من نزول القرآن عليه ازداد علماً به .


[1933]:هنا غموض، ولعل الصواب: زدني من نزول القرآن، لأنه كلما...