تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (165)

لا ينبغي أن تعجبوا وتجزعوا مما حل بكم يوم أُحُد من ظهور المشركين عليكم ، وقتْل سبعين رجلاً منكم ، فلقد أصبتم منهم مِثْلَيْها يوم بدر بقتل سبعين رجلاً منهم وأسر سبعين آخرين . إذن كان نصركم في بدر ضِعف انتصار المشركين في أحد .

وقد كان سبب تعجبهم أن بعضهم قال : نحن ننصر دين الله وفينا رسوله ، وهم ينصرون الشرك بالله ، ومع ذلك يُنصرون علينا ؟ فرد الله عليهم بهذه الآية بقوله : { قَدْ أَصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا } ، و { قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ } أي : إن الذي أصابكم إنما هو من عند أنفسكم : لقد خالفتم الرسول في أمور كثيرة ، فقد كان من رأيه البقاء في المدينة ومحاربة المشركين فيها إذا هاجموا ، لكنكم تحمستم وأردتم الخروج للقاء العدو . ثم إنكم تنازعتم الرأي فيما بينكم . ثم كانت الطامة الكبرى بمخالفة الرماة منكم أمر الرسول ونزولهم عن الجبل . . كل هذه المخالفات أدّت إلى الهزيمة . والله قادر على كل شيء ، ومن مقتضى قدرته أن تنفُذ سُنَنُه ، وأن تمضي الأمور وفق حكمه وإرادته ، وألا تتعطل سُنّته التي أقام عليها الكون والحياة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (165)

قوله تعالى : { أو لما } . أي حين .

قوله تعالى : { أصابتكم مصيبة } . بأحد .

قوله تعالى : { قد أصبتم مثليها } . ببدر ، وذلك أن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد سبعين وقتل المسلمون منهم ببدر سبعين وأسروا سبعين .

قوله تعالى : { قلتم أنى هذا } . من أين لنا هذا القتل والهزيمة ونحن مسلمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا .

قوله تعالى : { قل هو من عند أنفسكم } . روى عبيدة السلماني عن علي رضي الله عنه ، قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الفداء من الأساري ، وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يقدموا فتضرب أعناقهم ، وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم ، فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس ، فقالوا : يا رسول الله عشائرنا وإخواننا ، لا بل نأخذ منهم فداءهم فنقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم فقتل منهم يوم أحد سبعون من أسارى أهل بدر ، فهذا معنى قوله تعالى ( قل هو من عند أنفسكم ) . أي بأخذكم الفداء واختياركم القتل .

قوله تعالى : { إن الله على كل شيء قدير } .