شُبّه لهم : وقع لهم الشبه بين عيسى والمقتول الذي صلبوه .
ولقد غضب الله عليهم جزاء كفرهم بحكم قولهم إنّا قتلنا عيسى بن مريم رسول الله مع أن الحق أنهم لم يقتلوه ولم يصلبوه وإنما شُبّه لهم ذلك . والواقع أنهم قتلوا شخصاً يشبهه . أما الذين اختلفوا في شأنه فهم في شك من أمره ، إذ ليس لهم به علم قطعي ، وما يتبعون إلا مجرد الظن .
وروايات الأناجيل الموجودة الآن حول هذا الموضوع متناقضة ، فبعضها يرى أن يهوذا الاسخريوطي أحد تلاميذ المسيح هو الذي سلّمه للجند وأخذ ثلاثين قطعة من الفضة اشترى بها حقلا . أعمال : 18 و19 .
وفي إنجيل مَتَّى أن يهوذا ندم وردّ الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ قائلا : قد أخطأت إذ سلّمت دماً بريئا . . . . متّى 37 -7 .
وفي إنجيل متّى أيضاً أن يهوذا ندم ومضى وخنق نفسه . 27 : 5 .
أما كتاب أعمال الرسل فيذكر أن يهوذا لم يخنق نفسه بل ( سقط على وجهه فانشقّ من الوسط . . . . . . ) : الخ ذلك .
والخلاصة : أن روايات المسلمين جميعها متفقة على أن عيسى نجا ممن أرادوا قتله فقتلوا آخر ظناً منهم أنه المسيح .
قوله تعالى : { وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } . وذلك أن الله تعالى ألقى شبه عيسى عليه السلام على الذي دل اليهود عليه ، وقيل : إنهم حبسوا عيسى عليه السلام في بيت ، وجعلوا عليه رقيباً ، فألقى الله تعالى شبه عيسى عليه السلام على الرقيب ، فقتلوه ، وقيل غير ذلك كما ذكرنا في سورة آل عمران .
قوله تبارك وتعالى : { وإن الذين اختلفوا فيه } ، في قتله .
قوله تعالى : { لفي شك منه } ، أي : في قتله ، قال الكلبي : اختلافهم فيه هو أن اليهود قالت : نحن قتلناه ، وقالت طائفة من النصارى : نحن قتلناه ، وقالت طائفة منهم : ما قتله هؤلاء ولا هؤلاء ، بل رفعه الله إلى السماء ، ونحن ننظر إليه ، وقيل : كان الله تعالى ألقى شبه وجه عيسى عليه السلام ، على وجه صطيافوس ، ولم يلقه على جسده ، فاختلفوا فيه فقال بعضهم : قتلنا عيسى ، فإن الوجه وجه عيسى عليه السلام ، وقال بعضهم : لم نقتله ، لأن جسده ليس جسد عيسى عليه السلام ، فاختلفوا . قال السدي : اختلافهم من حيث إنهم قالوا : إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ؟ وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى ؟
قوله تعالى : { ما لهم به من علم } ، من حقيقة أنه قتل أو لم يقتل .
قوله تعالى : { إلا اتباع الظن } ، لكنهم يتبعون الظن في قتله .
قوله تعالى : { وما قتلوه يقيناً } ، أي : ما قتلوا عيسى يقيناً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.