تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩} (77)

يا أيها الذين آمنوا : لا تلتفتوا إلى تضليل الكفار ، واعبدوا الله بإقامة الصلاة كاملة ، وافعلوا الخير الذي أمركم بفعله من صِلة الأرحام ومكارم الأخلاق والاستقامة التامة كي تكونوا من المصلحين السعداء وتنالوا رضوان الله .

السجدة : عند قوله تعالى { واسجدوا } : قال بعض العلماء : إنه يُسنُّ للقارئ والمستمع أن يسجد عند تلاوتها ، منهم ابنُ المبارك والشافعي وأحمد ، وقال بعضهم : لا يُسنّ السجود لأنها للصلاة فقط ومنهم : الحسنُ البصري وسعيد بن المسيّب ، وسعيد بن جُبير وسفيان الثوري وأبو حنيفة ومالك .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩} (77)

ولما أثبت سبحانه أن الملك والأمر له وحده ، وأنه قد أحكم شرعه ، وحفظ رسله ، وأنه يمكن لمن يشاء أيّ دين شاء ، وختم ذلك بما يصلح للترغيب والترهيب ، وكانت العادة جارية بأن الملك إذا برزت أوامره وانبثت دعاته ، أقبل إليه مقبلون ، خاطب المقبلين إلى دينه ، وهم الخلص من الناس ، فقال : { يا أيها الذين آمنوا } أي قالوا : آمنا { اركعوا } تصديقاً لقولكم { واسجدوا } أي صلوا الصلاة التي شرعتها للآدميين ، فإنها رأس العبادة ، لتكون دليلاً على صدقكم في الإقرار بالإيمان ، وخص هذين الركنين في التعبير عن الصلاة بهما ، لأنهما - لمخالفتهما الهيئات المعتادة - هما الدالان على الخضوع ، فحسن التعبير بهما عنها جداً في السورة التي جمعت جميع الفرق الذين فيهم من يستقبح - لما غلب عليه من العتو - بعض الهيئات الدالة على ذل .

ولما خص أشرف العبادة ، عم بقوله : { واعبدوا } أي بأنواع العبادة { ربكم } المحسن إليكم بكل نعمة دنيوية ودينية . ولما ذكر عموم العبادة ، أتبعها ما قد يكون أعم منها مما صورته صورتها ، وقد يكون بلا نية ، فقال : { وافعلوا الخير } أي كله من القرب كصلة الأرحام وعيادة المرضى ونحو ذلك ، من معالي الأخلاق بنية وبغير نية ، حتى يكون ذلك لكم عادة فيخف عليكم عمله لله ، وهو قريب من " ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا " قال أبو حيان : بدأ بخاص ثم بعام ثم بأعم . { لعلكم تفلحون* } أي ليكون حالكم حال من يرجو الفلاح ، وهو الفوز بالمطلوب ؛ قال ابن القطاع : أفلح الرجل : فاز بنعيم الآخرة ، وفلح أيضاً لغة فيه . وفي الجمع بين العباب والمحكم : الفلح والفلاح : الفوز والبقاء وفي التنزيل{ قد أفلح المؤمنون }[ المؤمنون : 1 ] أي نالوا البقاء الدائم ، وفي الخبر : أفلح الرجل : ظفر . ويقال لكل من أصاب خيراً : مفلح .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩} (77)

قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ( 77 ) وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ( 78 ) } فضلت هذه السورة بسجدتين وهذه هي السجدة الثانية من سورة الحج . وهي مشروعة في مذهب الشافعي خلافا لأبي حنيفة ومالك .

والمراد بقوله : ( اركعوا واسجدوا ) إقامة الصلاة المفروضة . وقد خص الركوع والسجود ؛ لعظيم قدرهما وشرفهما في الصلاة ؛ بل إنهما ركنان أساسيان في الصلاة فلا تصح من دونهما أو أحدهما .

قوله : ( واعبدوا ربكم ) أي أذعنوا له بالخضوع والطاعة فأتمروا بما أمر وانتهوا عما زجر .

قوله : ( وافعلوا الخير ) ندب إلى فعل المندوبات من أفعال الخير وهي كثيرة ومنتشرة في كل جوانب السلوك والتصرف .