تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّـٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ} (141)

أنشأ : خلق .

الجنات : الحدائق والبساتين والكروم الملتفة الأشجار لأنها تجُنُّ الأرض وتسترها .

معروشات : محمولات على العرائش .

غير معروشات : الأشجار التي تقوم عل سوقها ولا تحتاج إلى دعائم . الأكُل ( بضم الهمزة والكاف ) : ما يؤكل متشابهاً في النظر وغير متشابه في الطعم .

إن أصول الدين التي عُني بها القرآن الكريم واهتم ببيانها وكررها كثيرا هي : التوحيد ، ولقد شدَد عليه لانتشار الوثنية في الجاهلية وتعدد الآلهة ، والنبوة والبعث والقضاء والقدر .

وقد شدد سبحانه وتعالى في تقرير هذه الأصول ، وسفّه أراءَ المشركين وبيّن سُخفهم وجهلهم ، وجاء هنا ليبيّن عظمة الخالق ، والحث على توحيده وإفراده بالعبادة . وأنه خالقُ كل شيء .

{ وَهُوَ الذي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ . . . } .

الله وحدَه هو الذي خلق حدائق منها ما يغُرس ويُرفع على دعائم كالعنب وما شابهه ، ومنها ما يقوم على ساقِه من مختلِف الأشجار . كذلك خلق النخلَ والزرع الذي يُخرجٍ ثمراً مختلفا في اللون والطعم والشكل والرائحة وغير ذلك ، كما خلق الزيتون والرمّان متشابهاً في المنظر ، وغير متشابه في الطعم ، مع أن التربة قد تكون واحدة وتُسقى بماءٍ واحد . فكُلوا أيها الناس من ثمر ما خلق لكم إذا نضِج وطاب ، وأخرِجوا الصدقة منه وقت حصاده ، ولا تٌسرفوا في الأكل فَتَضُرُّوا أنفسكم . إن الله لا يرضى عن المسرِفين في تصرُّفاتهم وأعمالهم .

فالله سبحانه بعد أن أعلم بأنه هو الذي أنشأ لهم ما في الأرض من الشجر والنبات الذي يستعملون منه أقواتهم ، أعلَمَهم بأنه أباح لهم ذلك كلَّه ، فليس لأحد غيره أن يُحرِّم شيئا منه عليهم ، لأن التحريم حق الله وحده . فمن ادّعاه لنفسه فقد جعل نفسه شريكا له تعالى ، كما أن من أذعن لتحريم غير الله أشرك معه بعض ما خلق .

قراءات :

قرأ أهل البصرة وابن عامر وعاصم : «حصاده » بفتح الحاء ، والباقون بكسر الحاء وهما لغتان .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّـٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ} (141)

شرح الكلمات :

{ أنشأ جنات } : خلق جنات جمع جنة وهي البستان .

{ معروشات } : ما يعمل له العريش . من العنب ، وما لا يعرش له من سائر الأشجار .

{ مختلفاً أكله } : أي ثمره الذي يأكله منه .

{ متشابهاً } : في الورق وغيره متشابه في الحب والطعم .

{ حقه } : ما وجب في من الزكاة .

{ يوم حصاده } : يوم حصاده إن كان حباً وجذاذه إن كان نخلاً .

{ ولا تسرفوا في إخراجه } : أي بأن لا تبقوا لعيالكم منه شيئاً .

المعنى :

لما توعد الحق تبارك وتعالى المفترين عليه حيث حرموا وحللوا ما شاءوا ونسبوا ذلك إليه افتراء عليه تعالى ، وما فعلوه ذلك إلا لجهلهم بالله تعالى وعدم معرفتهم بعلمه وقدرته وإلا لما اتخذوا له أنداداً من الأحجار وقالوا : شركاؤنا ، وشفعاؤنا عند الله . ذكر تعالى في هذه الآيات الأربع مظاهر قدرته وعلمه وحكمته وأمره ونهيه وحجاجه في إبطال تحريم المشركين ما أحل الله لعباده فقال تعالى : { وهو الذي أنشأ جنات } أي بساتين وحدائق من العنب معروشات أي محمول شجرها على العروش التي توضع للعنب ليرتفع فوقها وغَير معروشات أي غير معرش لها ، وأنشأ النخل والزرع مختلفاً ثمره وطعمه ، وأنشأ الزيتون والرمان متشابهاً في الورق ، وغير متشابه في الحب والطعم أيضاً . وأذن تعالى في أكله وأباحه وهو مالكه وخالقه فقال : { كلوا من ثمره إذا أثمر } أي نضج بعض النضج وأمر بإخراج الواجب فيه وهو الزكاة فقال { وآتوا حقه يوم حصاده } أي بعد درسه وتصفيته إذ لا يعطى السنبل ، ونهى عن الإِسراف وهو تجاوز الحد في إخراج الزكاة غلوا حتى لا يبقوا لمن يعولوا ما يكفيهم ، فقال : { ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } .

الهداية

من الهداية :

- إباحة أكل التمر والعنب والرمان والزيتون .

- وجوب الزكاة في الزيتون والتمر والحبوب إذا بلغت النصاب وهو خمسة أوسق والوسق ستون صاعاً ، والصاع أربع حفنات .

- جواز الأكل من الثمر قبل جذاذه وإخراج الزكاة منه .

- حرمة الإِسراف في المال بأن ينفقه فيما لا يعني ، أو ينفقه كله ولم يترك لأهله شيئاً .