تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ} (138)

جاوزنا : عدّيناهم ، نقلناهم .

يعكفون : يلازمون الأصنام ويعبدونها . الأصنام ، واحدها صنم : ما يُصنع من الحجارة والخشب والمعدن من التماثيل للعبادة من دون الله . وبعض العرب كان يصنع الصنم من التمر ، فإذا جاع أكل الربّ الذي صنع . وجاز بنو إسرائيل البحر ، بعنايتنا وتأييدنا ، فلما قطعوه مروا على قوم كانوا منكبّين على عباده أصنام لهم ، فلما شاهدوا ذلك غلبَ عليهم ما ألِفوه قديماً من عبادة المصريين للأصنام ، فطلبوا من موسى أن يجعل لهم صنماً يعبدونه كما رأوا القوم يفعلون . عندئذٍ سارع موسى إلى توبيخهم قائلاً لهم : حقاً إنكم قوم سفهاء لا عقول لكم ، لا تعرفون العبادة الصحيحة ، ولا من هو الإله الذي يستحق أن يُعبد .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ} (138)

شرح الكلمات :

{ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } : أي قطعنا بهم فاجتازوه إلى ساحله .

{ يعكفون على أصنام لهم } : يجلسون إلى تماثيل بقر منحوتة من حجر .

{ اجعل لنا إلهاً } : أي معبوداً يريدون تمثالاً كالذي شاهدوه .

{ تجهلون } : أي أنَّ العبادة لا تكون إلا لله تعالى .

المعنى :

هذا بداية قصص جديد لنبي الله تعالى موسى مع قومه من بني إسرائيل إنه بعد هلاك فرعون وجنوده في اليم ، انتهى الكلام على دعوة موسى لفرعون وملئه ، وبذلك استقبل موسى وأخوه هارون مشاكل جديدة مع قومهما انه بعد أن جاوز تعالى ببني إسرائيل البحر ونزلوا على شاطئه سالمين مرّوا بأناس يعكفون على تماثيل لهم وهي عبارة عن أبقار حجرية منحوتة نحتاً يعبدونها وهم عاكفون عليها وما إن رأى بنو إسرائيل هؤلاء العاكفين على الأصنام حتى قالوا لموسى يا موسى اجعل لنا إلها كما لهؤلاء آلهة ، وهي كلمة دالة على جهلٍ بالله تعالى وآياته . فما كان من موسى عليه السلام حتى جابههم بقوله : { إنكم قوم تجهلون } .

الهداية :

- طلب بني إسرائيل من موسى عليه السلام أن يجعل لهم إلهاً يعبدونه دال على جهل تام في بني إسرائيل ولذا قال لهم موسى { إنكم قوم تجهلون } فالعلة في هذا الطلب العجيب هي الجهل بالله تعالى وأسمائه وصفاته ، يشهد لهذا أن مسلمة الفتح لما خرج بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حينين مروا بسدرة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أجعلها لنا ذات أنواط ننيط بها فعجب الرسول من قوله وقال " سبحان الله ما زدتم أن قلتم كما قال بنو إسرائيل لموسى : اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة " فجهل القائلين هو الذي سهل عليهم أن يقولوا مثل هذا القول ، ويشهد لذلك أن آلاف الأشجار والمزارات في بلاد المسلمين تزار ويتبرك بها وتقدم لها القرابين ولا علة لذلك سوى جهل المسلمين بربهم عز وجل .