غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ} (138)

127

ثم ذكر ما جرى على بني إسرائيل بعد ذلك فقال { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } روي أنه عبر بهم موسى يوم عاشوراء بعد ما أهلك الله فرعون وقومه فصاموه شكراً لله { فأتوا على قوم } أي فمروا بقوم { يعكفون } يواظبون { على } عبادة { أصنام لهم } قال ابن جريج : كانت تماثيل بقر وذلك أوّل شأن العجل . وقيل : كانوا قوماً من لخم نزلوا بالرقة عن قتادة وقيل : كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى بقتالهم { قالوا : يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة } ما كافة للكاف عن العمل ولهذا دخلت على الجملة . وكأنهم طلبوا من موسى أن يعين لهم أصناماً وتماثيل يتقربون بعباداتها إلى الله تعالى كقول الكفرة { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } [ الزمر : 3 ] فتوجه الذم عليهم لأن العبادة نهاية التعظيم سواء اعتقد في المعبود أنه إله واعتقد أنه مقرب من الله ، ونهاية التعظيم لا تليق إلا بمن يصدر عنه نهاية الإنعام وكأن هذا القول لم يصدر من مشاهير بني إسرائيل وعظمائهم كالسبعين المختارين ، ولكنه صدر عن عوامهم وجهلتهم ولهذا { قال } لهم موسى { إنكم قوم تجهلون } تعجب من قولهم على أثر ما رأوا من الآيات العظمى فوصفهم بالجهل المطلق المؤكد . وعن علي رضي الله عنه أن يهودياً قال له : اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه ، فقال علي : اختلفنا عنه لا فيه . ثم قال : قلتم اجعل لنا إلهاً ولما تجف أقدامكم .

/خ141