تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (150)

الأسف : الحزن .

أعجِلتم أمر ربكم : أسبقتم .

ألقى : طرح ،

شمت بعدوه : فرح بمكروه أصابه .

بعدما ذكرت الآياتُ ما أحدثه السامريّ من صناعته العجل لبني إسرائيل وعبادتهم له ، ثم ندمهم على ذلك وطلبهم الرحمة من ربهم- تورد هذه الآيات ما حدث من غضب موسى وحزنه حين رأى قومه على تلك الحال من الضلال والغّي ، وتصف ما وجّهه موسى من التعنيف واللوم لأخيه هارون ، الذي سكت عن قومه حين رآهم في ضلالتهم يعمهون .

{ وَلَمَّا رَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً . . . } .

ولما رجع موسى من مناجاة ربّه ووجد قومه على تلك الحال غضب عليهم ، وحزن لأنهم وقعوا في تلك الفتنة ، وقال : ما أقبح ما فعلتم بعد غيبتي عنكم ! أسبقتم بعبادتكم العجلَ ما أمركم به ربكم من انتظاري حتى آتيكم بالتوراة ! ؟ آنئذٍ وضع الألواح ، واتجه إلى أخيه هارون ، وأخذ يشدّهُ من رأسه ، ويجره نحوه من شدة الغضب ، ظنّاً منه أنه قصر في ردعهم . فقال هارون : لا تعجل بلومي وتعنيفي يا أخي ، ولا تظن أني قصرت في ردع القوم . لكنّهم استضعفوني وكادوا يقتلونني حين نهيتهم عن عبادة العجل . لا تدع الأعداء يفرحون لتخاصُمنا ويشمتون بي ، ولا تجعلني في زمرة هؤلاء الظالمين فأنا بريء منهم ومن ظلمهم .

قراءات :

قرأ حفص يا ابن أم بفتح الميم ، وقرأ الكسائي وحمزة وابن عامر : يا ابن أمِّ بكسر الميم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (150)

شرح الكلمات :

{ ولما رجع موسى } : أي من جبل الطور بعد مرور أكثر من أربعين يوما .

{ أسفاً } : أي حزيناً شديد الحزن والغضب .

{ أعجلتم أمر ربكم } : أي استعجلتم .

{ برأس أخيه } : أي هارون شقيقه .

{ قال ابن أم } : أصلها يا ابن أمي فقلبت الياء ألفاً نحو يا غلاماً ، ثم حذفت وهارون شقيق موسى وإنا ناداه بأمه لأنه أكثر عطفاً وحناناً .

{ فلا تشمت بن الأعداء } : أي لا تجعل الأعداء يفرحون بإهانتك أو ضربك لي .

المعنى :

ما زال السياق في أحداث قصص موسى مع بني إسرائيل ففي هذا السياق الكريم يخبر تعالى أن موسى عليه السلام لما رجع إلى قومه من مناجاته وقد أخبره ربه تعالى أنه قد فتن قومه من بعده وأن السامري قد أضلهم فلذا رجع { غضبان أسفاً } أي شديد الغضب والحزن ، وما إن واجههم حتى قال { بئسما خلفتموني من بعدي ، أعجلتم أمر ربكم ؟ } أي استعجلتم فلم تتموا ميعاد ربكم أربعين يوماً فقلتم مات موسى وبدلتم دينه فعبدتم العجل { وألقى الألواح } أي طرحها فتكسرت { وأخذ بلحية } هارون ورأسه يؤنبه على تفريطه في مهام الخلافة فاعتذر هارون فقال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ، إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي هذا وارد في سورة طه وأما السياق هنا فقد قال { يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين } وهم الذين ظلموا بعبادة العجل ، ومعنى { لا تشمت بي الأعداء } لا تؤذني بضرب ولا بغيره إذ ذاك يفرح أعداءنا من هؤلاء الجهلة الظالمين .

الهداية

من الهداية

- الغضب من طباع البشر فلا يلام عليه المرء ومهما بلغ من الكمال كالأنبياء ، ولكن أهل الكمال لا يخرج بهم الغضب إلى حد أن يقولوا أو يعملوا ما ليس بخير وصلاح .

- مشروعية الاعتذار وقبول العذر من أهل المروءات .