فلا تعجبْك أيها الرسول ، أموالُهم ولا أولادهم وما هم فيه من نِعم وخيرات ، فإن الله تعالى جعلَ هذه الأموالَ حسراتٍ عليهم ، لأنهم لم ينتفِعوا بها في الحياة الدنيا ، ولن يؤْجَروا عليها في الآخرة .
أما الأولاد فإنهم اعتنقوا الإسلامَ وأخلَصوا له ، فكان ذلك أشدَّ حسرةً على آبائهم ، ولا شيء أشدُّ على الوالد من أن يكون ولده على غير دينه . وكان عبد الله بن عبد الله بن أُبَيّ من أكبر المسلمين المتحمسين للإسلام ، وقد عرض على الرسول الكريم أن يَقتُلَ أباه ، فلم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا معنى : إنما يريدُ الله ليعذِّبَهم بها في الحياةِ الدنيا .
وتخرج أرواحُهم بصعوبة وشدة حين يموتون على الكفر ، فيعذّبهم اللهُ بكفرِهم في الآخرة كما عذّبَهم بأموالِهم وأولادهم في الدنيا .
{ فلا تعجبك أموالهم } : أي لا تستحسنوا أيها المسلمون ما عند المنافقين من مال وولد .
{ وتزهق أنفسهم } : أي تفيض وتخرج من أجسامهم .
أما الآية الثالثة ( 55 ) فإن الله تعالى ينهى رسوله والمؤمنين عن أن تعجبهم أموالهم وأولادهم مهما بلغت في الكثرة والحسن فيقول { فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم } أي لا تستحسنوها ولا تخبروهم بذلك . وبين تعالى لرسوله علة إعطائهم ذلك وتكثيره لهم فقال { إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون } ووجه تعذيبه بها في الحياة الدنيا أن ما ينفقونه من المال في الزكاة والجهاد يشعرون معه بألم لا نظير له لأنه إنفاق يعبرونه ضدهم وليس في صالحهم ، إذ لا يريدون نصر الإِسلام ولا ظهوره ، وأما أولادهم فالتعذيب بهم هو أنهم يشاهدونهم يدخلون في الإِسلام ويعملون به ولا يستطيعون أن يردوهم عن ذلك ، أي ألَمٍ نفسي أكبر من أن يكفر ولد الرجل بدينه ويدين بآخر من شروطه أن يبغض الكافر به ولو كان أباً أو أماً أو أخاً أو أختاً أو أقرب قريب ؟ وزيادة على هذا يموتون وهم كافرون فينتقلون من عذاب إلى عذاب أشد ، وبهذا سلى الرب تعالى رسوله والمؤمنين بيان علة ما أعطى المنافقين من مال وولد ليعذبهم بذلك لا ليسعدهم .
- كراهية استحسان المسلم لِمَا عند أهل الفسق والنفاق من مال ومتاع .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.