وبعد أن سجل الله تعالى عليهم جريمة افتراء الكذب على الله ، بين هنا ما يكون من سوء حالهم وشدة عقابهم يوم القيامة فقال : { وَمَا ظَنُّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب يَوْمَ القيامة } .
أيظن أولئك الذين يكذبون على الله أنهم يتركون بلا عقاب على كذبهم وافترائهم ؟ وهذا ينافي العدالة . والله تعالى يقول : { أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِي الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار ؟ } [ ص : 28 ] .
إن الله تعالى قد أنعم على الناس نعما كثيرة من فضله ، ولكن أكثرهم لا يشركون الله عليها .
أخرج البخاري والطبراني عن زهير بن أبي علقمة قال : ( إذا آتاك الله مالا فليرَ عليك ، فإن الله يحب أن يرى أثره على عبده حسنا ، ولا يحب البؤس ولا التباؤس ) .
ولما كان قد مضى من أدلة المعاد ما صيره كالشمس ، وكان افتراءهم قد ثبت بعدم قدرتهم على مستند بإذن الله لهم في ذلك ، قال مشيراً إلى أن القيامة مما هو معلوم لايسوغ إنكاره : { وما ظن الذين يفترون } أي يتعمدون {[38140]}{ على الله } أي الملك الأعظم{[38141]} { الكذب } أي{[38142]} أنه نازل بهم { يوم القيامة } أي هب أنكم لم تستحيوا منه ولم تخافوا عواقبه في الدنيا فما تظنون أنه يكون ذلك اليوم ؟ أتظنون أنه لا يحاسبكم فيكون حينئذ قد فعل ما لا يفعله رب مع مربوبه .
ولما كان تعالى يعاملهم بالحلم وهم يتمادون في هذا العقوق ، قال : { إن الله } أي الذي له الكمال كله { لذو فضل } أي عظيم { على الناس } أي بنعم منها إنزال الكتب مفصلاً فيها ما يرضاه وما يسخطه وإرسال الرسل عليهم{[38143]} السلام لبيانها بما تحتمله{[38144]} عقول الخلق منها ، ومنها طول إمهالهم على سوء أعمالهم فكان شكره واجباً عليهم { ولكن أكثرهم } أي الناس لاضطراب ضمائرهم { لا يشكرون } أي لا يتجدد منهم شكر فهم لا يتبعون رسله ولا كتبه ، فهم يخبطون خبط عشواء فيفعلون ما يغضبه سبحانه ؛ والتحريم : عقد معنى النهي عن الفعل ؛ والتحليل : حل معنى النهي بالإذن ؛ والشكر : حق يجب بالنعمة من الاعتراف به والقيام فيما تدعو إليه على قدرها ؛ وافتراء الكذب : تزويره وتنميقه فهو أفحش من مطلق الكذب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.