تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ} (58)

قل لهم أيها الرسول : افرحوا بفضلِ الله عليكم ورحمتِه بكم بإنزال القرآن ، وبيانِ شريعةِ الإسلام . إن هذا خير من كل ما يجمعه الناس من متاع الدنيا ، لأنه هو سببُ السعادة في الدارَين .

وقد نال المسلمون في العصور الأولى بسببه المُلْكَ الواسع والمالَ الكثير ، لكنّهم تأخروا الآن لبُعدهم عن القرآن والدين ، لانشغالِهم بالدنيا ومتاعها ، نسأل الله تعالى أن يردّنا إلى ديننا ، ويلهمنا الصوابَ في القول والعمل .

قراءات :

قرأ رويس عن يعقوب : «فلتفرحوا » بالتاء والباقون «فليفرحوا » بالياء . وقرأ ابن عامر ورويس : «تجمعون » بالتاء والباقون «يجمعون » بالياء .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ} (58)

{ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } يتعلق بفضل بقوله :

{ فليفرحوا } ، وكرر الباء في قوله : { فبذلك } تأكيدا والمعنى الأمر أن يفرحوا بفضل الله وبرحمته لا بغيرهما ، والفضل والرحمة عموم ، وقد قيل : الفضل الإسلام والرحمة القرآن .

{ هو خير مما يجمعون } أي : فضل الله ورحمته خير مما يجمعون من حطام الدنيا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ} (58)

ولما ثبت ذلك ، حثهم عليه لبعده عن السحر بثباته وعدم القدرة على زلزلته فضلاً عن إزالته وبأنه شفاء وموعظة وهدى ورحمة فهو جامع لمراتب القرب الإلهي كلها ، وزهدهم فيما هم عليه مقبلون من الحطام لمشاركته للسحر في سرعة التحول والتبدل بالفناء والاضمحلال فهو أهل{[38123]} للزهد فيه والإعراض عنه فقال تعالى : { قل بفضل الله } الآية ، وحسن كل الحسن تعقيب ذلك لقوله : { هو يحيي ويميت } لما ذكر من سرعة الرحيل عنه ، ولأن القرآن محيي لميت الجهل ، من أقبل عليه أفاده العلم والحكمة ، فكان للقلب كالحياة للجسد ، ومن أعرض عنه صار في ضلال وخبط فوصل إلى الهلاك الدائم ، فكان إعراضه عنه مميتاً له ، وجعل أبو حيان متعلق الباء في بفضل محذوفاً تقديره : { قل } ليفرحوا { بفضل الله } أي الملك الأعلى { وبرحمته } ثم عطف {[38124]}قصر الفرح{[38125]} على ذلك { فبذلك } أي الأمر العظيم جداً وحده إن فرحوا{[38126]} يوماً ما بشيء { فليفرحوا } فهما جملتان وقال : إن ذلك أظهر ، والفائدة الثانية قصر الفرح على ذلك دون ما يسرون به من الحطام فإن السعادات الروحانية أفضل من السعادات الجسمانية{[38127]} . ثم صرح بسبب الفرح فقال : { هو } أي المحدث عنه من الفضل والرحمة { خير مما يجمعون* } أي من حطام الدنيا وإن كان أشرف ما فيها من المتاع دائبين{[38128]} فيه على تعاقب الأوقات ، والعاقل يختار لتعبه الأفضل ؛ والفضل : الزيادة في النعمة ؛ والفرح : لذة في القلب بنيل المشتهى .


[38123]:زيد من ظ.
[38124]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[38125]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[38126]:في ظ: فرح.
[38127]:راجع البحر المحيط 5/171.
[38128]:في ظ: دابين.