تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا} (58)

موئلا : ملجأ ، يقال وَأُلَ يَئِل وَأْلاً وَوُؤلاً : لجأ .

ثم بين الله تعالى أنه لا يعجِّل العقوبة لعباده على ما يقترفون من السيئات والآثام لعلّهم يرجعون إليه ويتوبون ، فقال : { وَرَبُّكَ الغفور ذُو الرحمة لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ العذاب . . . } : إن ربك أيها الرسول عظيمُ المغفرة لذنوب عباده ، فهو يرحمهم ويتجاوز عن خطاياهم . ولو شاء أن يؤاخذَهم على أعمالهم السيئة لعجَّل لهم العذاب ، لكنّه لحكمة قدّرها إنما أخّرهم لموعدٍ ليس لهم عنه مهرب ولا ملجأ .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا} (58)

{ لو يؤاخذهم } الضمير لكفار قريش أو لسائر الناس لقوله ولو يؤاخذ الله الناس ، والجملة خبر المبتدأ و{ الغفور ذو الرحمة } صفتان اعترضتا بين المبتدأ والخبر توطئة لما ذكر بعد من ترك المؤاخذة ، ويحتمل أن يكون { الغفور } هو الخبر ، و{ يؤاخذهم } بيان لمغفرته ورحمته ، والأول أظهر .

{ بل لهم موعد } قيل : هو الموت وقيل : عذاب الآخرة ، وقيل : يوم بدر { موئلا } أي : ملجأ يقال وئل للرجل إذا لجأ .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا} (58)

ولما كان هذا مقتضياً لأخذهم ، عطف على ما اقتضاه السياق مما ذكرته من العلة قولَه تعالى : { وربك } مشيراً بهذا الاسم إلى ما اقتضاه الوصف من الإحسان بأخذ من يأخذ منهم وإمهال غيره لحكم دبرها ؛ ثم أخبر عنه بما ناسب ذلك من أوصافه فقال : { الغفور } أي هو وحده الذي يستر الذنوب إما بمحوها وإما بالحلم{[46763]} عنها إلى وقت { ذو الرحمة } أي{[46764]} الذي{[46765]} يعامل - وهو قادر - مع موجبات الغضب معاملة الراحم بالإكرام{[46766]} ؛ ثم استشهد على ذلك بقوله تعالى : { لو يؤاخذهم } أي هؤلاء الذين{[46767]} عادوك وآذوك ، وهو عالم بأنهم لا يؤمنون لو يعاملهم معاملة المؤاخذ { بما كسبوا } حين كسبهم { لعجل لهم العذاب } واحداً بعد واحد ، ولكنه لا يعجل لهم ذلك { بل لهم موعد } يحله{[46768]} بهم فيه ، {[46769]}ودل على أن موعده ليس كموعد غيره من العاجزين بقوله دالاً على كمال قدرته : { لن يجدوا من دونه } أي{[46770]} الموعد { موئلاً * } أي ملجأ ينجيهم منه ، فإذا جاء{[46771]} موعدهم أهلكناهم فيه بأول ظلمهم وآخره .


[46763]:من مد وفي الأصل: بالحكم.
[46764]:سقط من ظ ومد.
[46765]:زيد من ظ.
[46766]:سقط من ظ.
[46767]:من ظ ومد وفي الأصل: الذي.
[46768]:من ظ ومد وفي الأصل: محله – كذا.
[46769]:العبارة من هنا إلى قوله "كمال قدرته" ساقطة من ظ.
[46770]:زيد من ظ ومد.
[46771]:زيد من ظ ومد.