تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا} (61)

البروج : منازل الشمس الإثنا عشر : الحمَل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت .

تعالى الله وتزايد فضله ، إذ جعل في السماء نظاماً من النجوم تمر أمامها الشمس ، وهي كأنها منازل لها في دورانها أثناء السنة . وكل ثلاثة منها تؤلف فصلاً من فصول السنة ، فبرجُ الحمَل والثور والجوزاء لفصل الربيع ، والسرطان والأسد والسنبلة للصيف ، والميزان والعقرب والقوس لفصل الخريف ، والجدي والدلو والحوت لفصل الشتاء .

والشمس هي النجم الوحيد في عالمنا الذي نعيش فيه ، أما بقية الكواكب التي تدور حولها مثل الأرض وعطارد والزهرة والمريخ وزحل والمشتري وأورانوس ونبتون وبلوتون ، فكلّها كواكب غير مضيئة تستمد نورها من الشمس ، وكذلك القمر . فالشمس سِراج والقمر منير يتلألأ بالنور من ضياء ذلك السراج .

ونحن نوجد في النظام الشمسي : الشمس وما يدور حولها من الكواكب المذكورة ، من اتباع المجرّة التي يسميّها العوام « دَرْبَ التبّانة » . وهي سَديم لولبي عدسي الشكل قُطره أكثر من مأتي ألف سنة ضوئية ، وسماكته نحو عشرين ألف سنة ضوئية . وهذا كلام كالخيال . وتشتمل هذه المجرّةُ على ملايين النجوم المختلفة الحجم والحرارة والسرعة والضوء .

والواقع أن شمسنا بحجمها وعظمتها لهي متوسطة الحجم والسرعة والنور بالنسبة إلى النجوم التي في هذه المجرة ، فهناك نجوم اكبر بكثير من شمسنا ، ولكنها تظهر صغيرة لبعدها .

والنجمُ تستصغر الأبصارُ صورته . . . والذنْب للطَّرفِ لا للنّجم في الصِغَر ،

وأقرب نجم إلينا نجم اسمه : « حَضارِ » بفتح الحاء والضاد وكسر الراء ، يبعد عن شمسنا أربع سنوات وربع سنة ضوئية . ولا أريد الإطالة فالموضوع واسع كُتبت فيه مجلداتٌ وتجري فيه أبحاث يوميا .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي : { سُرُجا } بالجمع والباقون : { سراجا } .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا} (61)

{ بروجا } : يعني المنازل الاثني عشر ، وقيل : الكواكب العظام .

{ سراجا } : يعني الشمس ، وقرئ بضم السين ، والراء على الجمع : يعني جميع الأنوار ثم خص القمر بالذكر تشريفا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا} (61)

ولما ذكر حال النذير الذي ابتدأ به السورة في دعائه إلى الرحمن الذي لو لم يدع إلى عبادته إلا رحمانيته لكفى ، فكيف بكل جمال وجلال ، فأنكروه ، اقتضى الحال أن يوصل به إثباته بإثبات ما هم عالمون به من آثار رحمانيته ، ففصل ما أجمل بعد ذكر حال النذير ، ثم من الملك ، مصدراً له بوصف الحق الذي جعله مطلع السورة راداً لما تضمن إنكارهم من نفيه فقال : { تبارك } أي ثبت ثباتاً لا نظير له { الذي جعل في السماء } التي قدم أنه اخترعها { بروجاً } وهي اثنا عشر برجاً ، هي للكواكب السيارة كالمنازل لأهلها ، سميت بذلك لظهورها ، وبنى عليها أمر الأرض ، دبر بها فصولها ، وأحكم بها معايش أهلها .

ولما كانت البروج على ما تعهد لا تصلح إلا بالنور ، ذكره معبراً بلفظ السراج فقال : { وجعل فيها } أي البروج { سراجاً } أي شمساً ، وقرأ حمزة والكسائي بصيغة الجمع للتنبيه على عظمته في ذلك بحيث إنه أعظم من ألوف ألوف من السرج ، فهو قائم مقام الوصف كما قال في الذي بعده : { وقمراً منيراً* } أتم - بتنقلهما فيها وبغير ذلك من أحوالهما - التدبير ، أي أن العلم بوجوبه لا شك فيه ، فكيف يشك عاقل في وجوده أو في رحمانيته بهذا العالم العظيم المتقن الصنع الظاهر فيه أمر الرحمانية .