تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (103)

الصدقة : ما ينفقه المؤمن قربة لله .

تطهرهم : تمحو ذنوبهم .

وتزكّيهم : تصلحهم وترفعهم إلى منازل الأبرار .

إن صلاتك سكن لهم : إن دعائك لهم يدخل الاطمئنان والراحة إلى نفوسهم .

خذْ أيها الرسول ، من أموال هؤلاء التائبين صدقات تطهّرهم بها من الذنوب والشحُّ ، وترفع درجاتهم عند الله ، وادعُ لهم بالخير والهداية . . . فإن دعاءك تطمئنّ به قلوبُهم ، والله سميع للدعاء عليمٌ بالمخلصين في توبتهم .

روى ابنُ جرير عن ابن عباس قال : لما أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا لُبابة وصاحبَيْه انطلق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم إلى الرسول الكريم ، وقالوا : خذ من أموالنا فتصدَّقْ بها عنا وصلِّ علينا ( يعني استغفر لنا وطهرنا ) فقال رسول الله : لا آخذُ منها شيئاً حتى يأتيَنا أمرُ الله ) فأنزل الله تعالى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً . . . الآية } فأخذ .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي وحفص : «إن صلاتك » وقرأ الباقون : «إن صلواتك » بالجمع .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (103)

{ خذ من أموالهم صدقة } قيل : نزلت في المتخلفين الذين ربطوا أنفسهم لما تاب الله عليهم قالوا : يا رسول الله إنا نريد أن نتصدق بأموالنا فنزلت هذه الآية وأخذ ثلث أموالهم ، وقيل : هي الزكاة المفروضة فالضمير على العموم لجميع المسلمين .

{ تطهرهم وتزكيهم بها } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في موضع صفة ل{ صدقة } أو حال من الضمير في خذ .

{ وصل عليهم } أي : ادع لم .

{ سكن لهم } أي : تسكن به نفوسهم فهو عبارة عن صحة الاعتقاد أو عن طمأنينة نفوسهم إذا علموا أن الله تاب عليهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (103)

ولما كان من شأن الرضوان قبول القربان ، أمره صلى الله عليه وسلم تطهيراً لهم وتطييباً لقلوبهم بقوله : { خذ } ورحمهم بالتبعيض فقال : { من أموالهم صدقة } أي تطيب أنفسهم بإخراجها { تطهرهم } أي هي من ذنوبهم وتجري بهم{[37164]} مجرى الكفارة { وتزكيهم } أي أنت تزيدهم{[37165]} وتنميهم { بها } بتكثير حسناتهم { وصل } أي اعطف { عليهم } وأظهر شرفهم بدعائك لهم ؛ ثم علل ذلك بقوله : { إن صلواتك } أي دعواتك التي تصلهم بها فتكون موصلة لهم إلى الله { سكن لهم } أي تطمئن بها قلوبهم بعد قلق الخوف من عاقبة الذنب لما يعلمون من أن القبول لا يكون إلا ممن حصل له الرضى عنهم{[37166]} ومن أن{[37167]} الله يسمع قولك إجابة لك ويعلم صدقك{[37168]} في صلاحهم { والله } أي المحيط بكل شيء { سميع عليم* } أي لكل ما يمكن أن يسمع وما يمكن أن يعلم منك ومنهم ومن غيركم ، فهو جدير بالإجابة والإثابة ، وذلك أن هذا الصنف لما{[37169]} اشتد ندمهم على التخلف أوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فسأل عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم فقيل : ندموا على التخلف عنك فحلفوا :لا يطلقهم إلا أنت ، فقال :وأنا لا أطلقهم حتى أومر بذلك ، فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآيات فقالوا : يارسول الله ! هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها ! فقال : ما أمرت بذلك{[37170]} ، فلما أنزل الله{[37171]} هذه الآية أخذ الثلث فتصدق به .


[37164]:في ظ: لهم.
[37165]:في ظ: تزكيهم.
[37166]:من ظ، وفي الأصل: عنه.
[37167]:زيد من ظ.
[37168]:من ظ، وفي الأصل: قصدك.
[37169]:في ظ: مما.
[37170]:سقط من ظ.
[37171]:زيد من ظ.