تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (24)

العشيرة : ذو القرابة الأدنون ، وقبيلة الرجل . قال تعالى : { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين } [ الشعراء : 214 ] .

اقترفتموها : اكتسبتموها .

فتربصوا : انتظروا .

أمره : عقوبته .

وبعد أن بيّن ما وصل إليه حالُهم من الإخلال بالإيمان انتقل إلى بيان سبب ذلك فقال :

{ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ . . . الآية } .

قل أيها الرسول للمؤمنين : إن كنتم تفضّلون حظوظَ الدنيا وشهواتِها من الآباء والأنباء والإخوان والأزواج والعشيرةِ والأموال ، والتجارة التي تخافون كسادها ، والمساكن التي ترضُونها ، على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله الذي وُعِدتُم عليه أنواعَ السعادة الأبدية في الآخرة ، فانتظِروا حتى يأتي الله بحكمه فيكم وعقوبته لكم .

والخلاصة : إن كانت رعايةُ هذه المصالح الدنيوية أَوْلى عندكم من طاعة الله والرسول والجهادِ في سبيل الله ، فتربّصوا بما تحبون حتى يأتي الله بعقوبته من عنده .

{ والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين } الخارجين على حدود الدين .

قراءات :

قرأ أبو بكر : «وعشيراتكم » .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (24)

{ فتربصوا } وعيد لمن آثر أهله أو ماله أو مسكنه على الهجرة والجهاد . { بأمره } قيل : يعني : فتح مكة ، وقيل : هو إشارة إلى عذاب أو عقاب .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (24)

ولما كانت الأنفس مختلفة الهمم متباينة{[35929]} السجايا والشيم ، كان هذا غير كافٍ في التهديد لكلها ، فأتبعه تهديداً أشد منه بالنسبة إلى تلك النفوس فقال منتقلاً من أسلوب الإقبال إلى مقام الإعراض المؤذن بزواجر الغضب{[35930]} : { قل } أي يا{[35931]} أعظم الخلق شفقة ورفقاً ونصيحة لمن لم{[35932]} يُزعمه ما تقدم من الزواجر أنه يجب تحمل جميع هذه المضار في الدنيا ليبقى الدين{[35933]} سالماً ولا ينثلم { إن كان آباؤكم } أي الذين{[35934]} أنتم أشد شيء توقيراً لهم { وأبناؤكم } أي الذين هم أعز الناس لديكم وأحبهم إليكم { وإخوانكم } أي الذين هم من أصولكم فهم كأنفسكم { وأزواجكم } أي اللاتي هن سكن لكم { وعشيرتكم } أي التي{[35935]} بها تمام الراحة وقيام العز والمنعة{[35936]} وهم أهل الإنسان الأدنون الذين يعاشرونه .

ولما قدم سبحانه ما هو مقدم على المال عند أولي الهمم العوال قال : { وأموال اقترفتموها } أي اكتسبتموها بالمعالجة من الأسفار وغيرها لمعاشكم { وتجارة تخشون كسادها } أي لفوات أوقات نفاقها بسبب اشتغالكم{[35937]} بما ندب الله سبحانه إليه فيفوت - على{[35938]} ما تتوهمون - ما به قوامكم { ومساكن ترضونها } أي لأنها مجمع لذلك{[35939]} كله ، ولقد رتبها سبحانه أحسن ترتيب ، فإن الأب أحب المذكورين لما هنا من شائبة النصرة ، وبعده الابن ثم الأخ ثم الزوج ثم العشير الجامع للذكور والإناث ثم المال الموجود في اليد ثم المتوقع ربحه بالمتجر ، وختم بالمسكن لأنه الغاية التي كل ما تقدم أسباب للاسترواح فيه والتجمل به { أحب إليكم من الله } أي الجامع لصفات الكمال الذي أنعم عليكم بجميع ما ذكر ، ومتى شاء سلبكموه { ورسوله } أي الذي أتاكم بما به حفظ هذه النعم في الدارين { وجهاد في سبيله } أي لرد الشارد من عباده إليه وجمعهم عليه ، وفي قوله - : { فتربصوا } أي انتظروا متبصرين - تهديد بليغ { حتى يأتي الله } أي الذي له الإحاطة بكل شيء { بأمره } أي الذي لا تبلغه أوصافكم ولا تحتمله قواكم .

ولما كان{[35940]} من آثر حب شيء من ذلك على حبه تعالى ، كان مارقاً من دينه{[35941]} راجعاً إلى دين من آثره ، وكان التقدير : فيصيبكم بقارعة لا تطيقونها ولا تهتدون إلى دفعها بنوع حيلة ، لأنكم اخترتم لأنفسكم منابذة الهداية ومعلوم أن من كان كذلك فهو مطبوع في الفسق ، عطف عليه قوله : { والله } أي الجامع لصفات الكمال { لا يهدي القوم } أي لا يخلق الهداية في قلوب { الفاسقين* } أي الذين استعملوا ما عندهم من قوة{[35942]} القيام{[35943]} فيما يريدون من{[35944]} الفساد حتى صار الفسق - وهو الخروج مما حقه المكث فيه و التقيد{[35945]} به وهو هنا الطاعة - خلقاً من أخلاقهم ولازماً من لوازمهم ، بل يكلهم إلى نفوسهم فيخسروا الدنيا والآخرة .


[35929]:في ظ: متتابعة.
[35930]:من ظ وفي الأصل: الغضبة ـ كذا.
[35931]:زيد من ظ.
[35932]:سقط من ظ.
[35933]:في ظ: الدنيا.
[35934]:في ظ: الذي.
[35935]:في ظ: اللاتي.
[35936]:في ظ: المنفعة.
[35937]:في ظ: أشغالكم.
[35938]:سقط من ظ.
[35939]:في ظ: كذلك.
[35940]:في ظ: بين.
[35941]:من ظ، وفي الأصل: ذنبه.
[35942]:من ظ، وفي الأصل: لفا ـ كذا.
[35943]:في ظ: الإيمان.
[35944]:من ظ، وفي الأصل: في.
[35945]:في ظ: التقييد.