تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (104)

يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم من هؤلاء اليهود ، فلا تقولوا حينما يتلو الرسول عليكم الوحي ( راعنا ) رغبة في أن يجعلكم موضع رعايته ، ويتمهل عليكم في تلاوته حتى تعوا القرآن وتحفظوه ، لأن خبثاء اليهود يتظاهرون في ذلك ويستعملون كلمة «راعنوا » ، ومعناها «شرّنا أو شرير » ، فيلوون ألسنتهم بهذه الكلمة حتى تصير مطابقة للفظ شتيمةٍ ويوجهونها للرسول الكريم ، ليسخروا منه فيما بينهم ، ولكن استعمِلوا كلمة أخرى لا يجد اليهود فيها مجالاً لخبثهم وسخريتهم فقولوا : «أنظرنا » ، واسمعوا جيداً لما يتلوه علكيم .

وللكافرين يوم القيامة عذاب أليم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (104)

{ لا تقولوا راعنا } كان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله راعنا ، وذلك من المراعاة أي راقبنا وانظرنا ، فكان اليهود يقولونها ويعنون بها معنى الرعونة على وجه الإذاية للنبي صلى الله عليه وسلم ، وربما كانوا يقولونها على معنى النداء ، فنهى الله المسلمين أن يقولوا هذه الكلمة لاشتراك معناها بين ما قصده المسلمون وقصده اليهود ، فالنهي سدا للذريعة ، وأمروا أن يقولوا :{ انظرنا } لخلوه عن ذلك الاحتمال المذموم ، فهو من النظر والانتظار ، وقيل : إنما نهى الله المسلمين عنها لما فيها من الجفاء وقلة التوقير .

{ واسمعوا } عطف على { قولوا } لا على معمولها والمعنى الأمر بالطاعة والانقياد .