فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (104)

{ راعنا } يوارى بها عن الرعونة وتفرق الحجة والعقل

{ انظرنا } أقبل علينا وانظر إلينا فهي استدعاء نظر العين المقترن بتدبر الحال

{ يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا } نداء من الله تعالى للمؤمنين أن لا يتشبهوا بالسفهاء الإسرائيليين فقد كانوا عليهم اللعنة -يعمدون إلى كلام فيه تورية- ظاهره مقبول وقصدهم منه خبيث مرذول فإذا أرادوا استنصات الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقولوا اسمع لنا وإنما يقولون راعنا ويقصدون رميه صلوات الله عليه بالرعونة والخفة والطيش وقد أظهر الله تعالى أضغانهم تلك بمثل قوله سبحانه { من الذين هادوا يحرفون الكلام عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين . . . }{[377]} ( وكذلك جاءت الأحاديث بالإخبار عنهم أنهم كانوا إذا سلموا يقولون السام عليكم والسام هو الموت ولهذا أمرنا أن نردد عليهم ب " وعليكم " والغرض أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين في أقوالهم وأفعالهم وغير ذلك من أمورهم التي لم تشرع لنا ولم نقر عليها . . . والله نهى المؤمنون أن يقولوا لنبيه صلى الله عليه وسلم راعنا لأنها كلمة كرهها الله تعالى أن يقولوها لنبيه صلى الله عليه وسلم ){[378]} وعلمنا سبحانه أن نقول { انظرنا } وأن نسمع له صلوات ربنا عليه ونطيعه { وللكافرين عذاب أليم } وعيد من الله تعالى وتحذير شديد ونذير لمن تشبه بالجاحدين المكذبين بالدين ولم يقر خاتم النبيين عليه الصلوات والتسليم .


[377]:أورد ابن كثير في تاريخ السحر وأقسامه وأحكامه قريبذا من ثلاث آلاف كلمة وأورد القرطبي في هذا الشأن قريبا من ستة آلاف كلمة أما الطبري فقد أورد حول ذلك ما ينهاوعشرة آلاف كلمة.
[378]:ما بين العلامتين( ) من تفسير القرآن العظيم.