تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا} (42)

وأحيط بثمره : هلكت أمواله .

يقلب كفيه : تصويرا للندامة والحسرة .

خاوية : خالية ، خلت من أهلها وزرعها .

على عروشها : ساقطة على عرائشها . عقبا : عاقبة .

وقد أخبر الله تعالى بأنه قد حقّق ما قدّره هذا المؤمن فقال : { وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ . . . } ، أحاطت الجوائحُ بثمار جنته التي كان يقول : { مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً } وأهلكتها الصواعقُ والآفات وأبادت أصولَها ، فأصبح يقلّب كفيه ندماً وتحسرا على خسارته وضياع ماله حين رآها ساقطةً على عروشها خاليةً من الثمر ، وضاعت منه الدنيا وحُرم الدنيا والآخرة معا ، وعظُمت حسرته وقال : ليتَني لم أشرك بربّي أحدا .

القراءات :

قرأ عاصم : وكان له ثمر ، وأحيط بثمره بفتح الثاء والميم . وقرأ أبو عمرو : بضم الثاء وإسكان الميم ، والباقون : ثمر بضم الثاء والميم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا} (42)

قوله تعالى : " وأحيط بثمره " اسم ما لم يسم فاعله مضمر ، وهو المصدر . ويجوز أن يكون المخفوض في موضع رفع . ومعنى " أحيط بثمره " أي أهلك ماله كله . وهذا أول ما حقق الله تعالى به إنذار أخيه . " فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها " أي فأصبح الكافر يضرب إحدى يديه على الأخرى ندما ؛ لأن هذا يصدر من النادم . وقيل : يقلب ملكه فلا يرى فيه عوض ما أنفق ، وهذا لأن الملك قد يعبر عنه باليد ، من قولهم : في يده مال ، أي في ملكه مال . ودل قوله " فأصبح " على أن هذا الإهلاك جرى بالليل ، كقوله " فطاف{[10543]} عليها طائف من ربك وهم نائمون . فأصبحت كالصريم " [ القلم : 19 ] ويقال : أنفقت في هذه الدار كذا وأنفقت عليها . " وهي خاوية على عروشها " أي خالية قد سقط بعضها على بعض ؛ مأخوذ من خَوَت النجوم تَخْوَى خَيًّا أمحلت ، وذلك إذا سقطت ولم تمطر في نوئها . وأَخْوَت مثله . وخَوَت الدار خَواء أقوت ، وكذلك إذا سقطت ، ومنه قوله تعالى : " فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا{[10544]} " [ النمل : 52 ] ويقال ساقطة ، كما يقال فهي خاوية على عروشها أي ساقطة على سقوفها ، فجمع عليه بين هلاك الثمر والأصل ، وهذا من أعظم الجوانح ، مقابلة على بغية . " ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا " أي يا ليتني عرفت نعم الله علي ، وعرفت أنها كانت بقدرة الله ولم أكفر به . وهذا ندم منه حين لا ينفعه الندم .


[10543]:راجع جـ 18 ص 238 فما بعد.
[10544]:راجع جـ 13 ص 216 فما بعد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا} (42)

قوله تعالى : { وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ( 42 ) ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا ( 43 ) هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا ( 44 ) } .

معنى ( وأحيط بثمره ) : أهلك كل ماله ؛ فقد تحقق بذلك ما أنذره به صاحبه المؤمن . وأصل العبارة من الإحاطة . نقول : أحاط به العدو ؛ أي استولى عليه وتمكن منه فأهلكه إهلاكا . وهنا قد أحاط بجنته الإهلاك والتدمير فتبددت وأتى عليها الخراب ( فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها ) أصبح المكذب المغرور يضرب إحدى كفيه على الأخرى لشدة ما أصابه من الندم والتحسر . وتقليب الكفين حين الخسران والمصاب الجلل كناية عن الندم البالغ ؛ فإن من عظمت حسرته يصفق إحدى يديه على الأخرى . وإنما يفعل ذلك ندامة على ما أنفق في عمارة جنته ثم صار كل ذلك إلى الخراب .

قوله : ( وهي خاوية على عروشها ) أي ساقطة على عروشها وخاوية بمعنى خالية . وقيل : ساقطة ؛ أي فهي ساقطة على عروشها{[2823]} . ويمكن أن يكون المراد بالعروش عروش الكروم ؛ فهذه العروش قد سقطت ثم سقطت الجدران عليها . ويمكن أن يراد من العروش : السقوف وهي قد سقطت على الجدران .

قوله : ( ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ) ليتني أيقنت أن الله حق وأنه وحده الخالق المعبود فلم أتخذ معه إلها آخر . وذلك بعد أن تذكر ما وعظه به صاحبه المؤمن فأدرك أن الله أهلك جنته وابتلاه هذا البلاء بسبب جحوده وغروره وعصيانه ؛ فقد ندم مثل هذا الندم الشديد حين لم تنفعه الحسرة ولم يجده التمني والندم .


[2823]:- مختار الصحاح ص 194.