تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (105)

واعلموا أن هؤلاء الكافرين والمشركين لا يحبون أن يأتكيم أي خير من ربكم . والله سبحانه وتعالى يختص برحمته من يشاء من عباده . وقد خصكم بهذا الكتاب العظيم الذي جمع به شملكم ، وطهر عقولكم من زيغ الوثنية ، والله ذو الفضل العظيم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (105)

قوله تعالى : { ما يود } أي ما يتمنى ، وقد تقدم{[1045]} . { الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين } معطوف على " أهل " . ويجوز : ولا المشركون ، تعطفه على الذين ، قاله النحاس . { أن ينزل عليكم من خير من ربكم } " من " زائدة ، " خير " اسم ما لم يسم فاعله . و " أن " في موضع نصب ، أي بأن ينزل .

قوله تعالى : { والله يختص برحمته من يشاء } قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : { يختص برحمته } أي بنبوته ، خص بها محمدا صلى الله عليه وسلم . وقال قوم : الرحمة القرآن . وقيل : الرحمة في هذه الآية عامة لجميع أنواعها التي قد منحها الله عباده قديما وحديثا ، يقال : رحم يرحم إذا رق . والرحم والمرحمة والرحمة بمعنى ، قال ابن فارس . ورحمة الله لعباده : إنعامه عليهم وعفوه لهم .

قوله تعالى : { والله ذو الفضل العظيم } " ذو " بمعنى صاحب .


[1045]:يراجع ص 34 من هذا الجزء.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (105)

وقوله { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم } الكافرون من المشركين واليهود لا ينظرون للمسلمين دائما إلا بعين الكراهية والحسد ، وهم جميعا لا يتمنون للمسلمين إلا التعثر والبلاء . وبذلك فهم لا يودون أن ينزل عليهم من خير . والمقصود به القرآن العظيم ؛ لما ينطوي عليه من أسباب القوة والعزة للمسلمين ، ولأن القرآن موئل الكرامة والشرف والنجاة في هذه الدنيا ويوم تقوم الساعة ، بل إن القرآن الكريم لهو جِماع الخير كله بكل ما تتناوله هذه الكلمة من معاني التعاون والتآزر والاستعلاء . وكذلك الوحدة الكاملة الشاملة الذي يتلاقى في خضمها المسلمون جميعا من غير تمييز ، ثم الجهاد الذي يفرضه القرآن على المسلمين ؛ كيلا ينزل بساحتهم شر أو ذلة . وهذه المعاني وغيرها من أطراف الخير والخلق والقوة قد رسخها القرآن في واقع المسلمين ، وأوجبها عليهم إيجابا ؛ ولأجل ذلك ما يود الكافرون من مشركين وأهل كتاب أن يكون هذا الكتاب الحكيم المعجز بين ظهراني المسلمين ، بل يرغبون دائما أن يزول من الوجود كل معْلم من معالم هذا الكتاب وإذ ذاك يستريحون ويطمئنون .

قوله : { والله يختص برحمته من يشاء } الله جلت قدرته يختار لرسالته ودينه من يصطفي من العباد . فقد اختار من بين الأمم لحمل هذا الدين العظيم هذه الأمة التي جعلها خير أمة أخرجت للناس ، واصطفى من بين العباد هذا النبي الأمي محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ليكون أول مبلغ للرسالة فقام في الناس على خير ما يكون عليه التبليغ والأداء من غير تقصير ، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام .

والله سبحانه هو المتفضل المنّان الذي ملأت آلاؤه أرجاء الوجود جميعا بما في الوجود من ملائكة وجن وإنس وكائنات { والله ذو الفضل العظيم } .