تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ} (88)

كلوا مما أعطاكم الله من الرزق الحلال ، ولا تعتدوا بالتضييق على أنفسكم مما لم يكلّفكم به الله .

من محاسن شرعنا أنه يميل دائما إلى التوسط في الأمور ، وعلينا أن نقتدي بالرسول الكريم عليه صلوات الله ، فإنه كان يأكل أطيب الطعام ، إذا وجد ، وتارة يأكل أخشنه ، وحينا يجوع ، وأخرى يشبع ، ويحمد الله على الحالين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ} (88)

قوله تعالى : " وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا " فيه مسألة واحدة : الأكل في هذه الآية عبارة عن التمتع بالأكل والشرب واللباس والركوب ونحو ذلك . وخص الأكل بالذكر ؛ لأنه أعظم المقصود وأخص الانتفاعات بالإنسان . وسيأتي بيان حكم الأكل والشرب واللباس في " الأعراف " {[5855]} إن شاء الله تعالى{[5856]} . وأما شهوة الأشياء الملذة ، ومنازعة النفس إلى طلب الأنواع الشهية ، فمذاهب الناس في تمكين النفس منها مختلفة ، فمنهم من يرى صرف النفس عنها وقهرها عن اتباع شهواتها أحرى ليذل له قيادها ، ويهون عليه عندها ، فإنه إذا أعطاها المراد يصير أسير شهواتها ، ومنقادا بانقيادها . حكي أن أبا حازم كان يمر على الفاكهة فيشتهيها فيقول : موعدك الجنة . وقال آخرون : تمكين النفس من لذاتها أولى لما فيه من ارتياحها ونشاطها بإدراك إرادتها . وقال آخرون : بل التوسط في ذلك أولى ؛ لأن في إعطائها ذلك مرة ومنعها أخرى جمع بين الأمرين ، وذلك النصف من غير شين . وتقدم معنى الاعتداء والرزق في " البقرة " {[5857]} والحمد لله .


[5855]:راجع ج 7 ص 189.
[5856]:من ج و ك وع.
[5857]:راجع ج 1 ص 177 في "الرزق" وص 432 "في الاعتداء" من الجزء نفسه.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ} (88)

قوله : { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } حلالا مفعول به للفعل { كلوا } ويحتمل أن تكون { حلالا } حالا لاسم الموصول . والآية تتضمن إباحة التمتع بكل الطيبات من الأكل والشرب واللباس والركوب وغير ذلك . وخص الأكل بالذكر لأنه أغلب وجوه الانتفاع . أي اكلوا مما حل لكم وطاب من ضروب الانتفاعات قوله : { واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون } أي خافوا فلا تتعدوا حدوده فتحلوا ما حرم عليكم أو تحرموا ما أحل لكم ، واحذروا أن تخالفوا أوامره ونواهيه فهو إلهكم الذي آمنتم به{[1042]} .


[1042]:- تفسير الطبري ج 7 ص 8 – 10 وتفسير ابن كثير ج 2 ص 88 وروح المعاني ج 7 ص 8.