تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (24)

ضل : غاب ، وخفِي .

انظر كيف سيغالطون أنفسهم بهذا الكذب ، كيف غاب ما كانوا يختلقونه من عبادة الأحجار ، ويزعمونها شركاء لله .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (24)

قوله تعالى : " انظر كيف كذبوا على أنفسهم " كذب المشركين قولهم : إن عبادة الأصنام تقربنا إلى الله زلفى ، بل ظنوا ذلك وظنهم الخطأ لا يعذرهم ولا يزيل اسم الكذب عنهم ، وكذب المنافقين باعتذارهم بالباطل ، وجحدهم نفاقهم . " وضل عنهم ما كانوا يفترون " أي فانظر كيف ضل عنهم افتراؤهم أي تلاشى وبطل ما كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم . وقيل : ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي فارقهم ما كانوا يعبدون من دون الله فلم يغن عنهم شيئا ، عن الحسن . وقيل : المعنى عزب عنهم افتراؤهم لدهشهم ، وذهول عقولهم . والنظر في قوله : ( انظر ) يراد به نظر الاعتبار ، ثم قيل : " كذبوا " بمعنى يكذبون ، فعبر عن المستقبل بالماضي ، وجاز أن يكذبوا في الآخرة لأنه موضع دهش وحيرة وذهول عقل . وقيل : لا يجوز أن يقع منهم كذب في الآخرة ؛ لأنها دار جزاء على ما كان في الدنيا - وعلى ذلك أكثر أهل النظر - وإنما ذلك في الدنيا ، فمعنى " والله ربنا ما كنا مشركين " على هذا : ما كنا مشركين عند أنفسنا ، وعلى جواز أن يكذبوا في الآخرة يعارضه قوله : ( ولا يكتمون الله حديثا ) ؛ ولا معارضة ولا تناقض ، لا يكتمون الله حديثا في بعض المواطن إذا شهدت عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بعملهم ، ويكذبون على أنفسهم في بعض المواطن قبل شهادة الجوارح على ما تقدم . والله أعلم . وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى : " والله ربنا ما كنا مشركين " قال : اعتذروا وحلفوا ، وكذلك قال ابن أبي نجيح وقتادة : وروي عن مجاهد أنه قال : لما رأوا أن الذنوب تغفر إلا الشرك بالله والناس يخرجون من النار قالوا : " والله ربنا ما كنا مشركين " وقيل : " والله ربنا ما كنا مشركين " أي علمنا أن الأحجار لا تضر ولا تنفع ، وهذا وإن كان صحيحا من القول فقد صدقوا ولم يكتموا ، ولكن لا يعذرون بهذا ، فإن المعاند كافر غير معذور . ثم قيل في قوله : " ثم لم تكن فتنتهم " خمس قراءات : قرأ حمزة والكسائي " يكن " بالياء " فتنتهم " بالنصب خبر " يكن " " إلا أن قالوا " اسمها أي إلا قولهم ، فهذه قراءة بينة . وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو " تكن " بالتاء " فتنتهم " بالنصب ( إلا أن قالوا ) أي إلا مقالتهم . وقرأ أبي وابن مسعود وما كان - بدل قوله{[6279]} ( ثم لم تكن ) - فتنتهم إلا أن قالوا ) . وقرأ ابن عامر وعاصم من رواية حفص ، والأعمش من رواية المفضل ، والحسن وقتادة وغيرهم ( ثم لم تكن " بالتاء " فتنتهم " بالرفع اسم " تكن " والخبر " إلا أن قالوا " فهذه أربع قراءات . الخامسة : ( ثم لم يكن " بالياء ( فتنتهم ) ؛ رفع{[6280]} ويذكر الفتنة لأنها بمعنى الفتون ، ومثله " فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى{[6281]} " [ البقرة : 275 ] . " والله " الواو{[6282]} واو القسم " ربنا " نعت لله عز وجل ، أو بدل . ومن نصب فعلى النداء أي يا ربنا وهي قراءة حسنة ؛ لأن فيها معنى الاستكانة والتضرع ، إلا أنه فصل بين القسم وجوابه بالمنادى .


[6279]:من ب و ج و ك و ع.
[6280]:من ب و ج و ك و ع.
[6281]:راجع ج 3 ص 347.
[6282]:من ك.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (24)

قوله : { انظر كيف كذبوا على أنفسهم } المراد بالنظر ما كان بالقلب وليس بالبصر وهو نظر تدبر واعتبار . والله تعالى يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم ، أن اعلم وتبين يا محمد كيف كذب هؤلاء المشركون الضالون على أنفسهم عند لقاء ربهم يوم القيامة . وذلك بقيلهم : { والله ربنا ما كنا مشركين } فقد سلكوا هنالك سلوكهم المعتاد في الكذب والافتراء الذي كانوا عليه في الدنيا ، إذ كان الكذب والدجل واختلاق الباطل ديدنا لهم في هذه الدنيا وهم يحاربون الله ورسوله ويعترضون سبيل المؤمنين الذين يدعون إلى الإسلام وهو الحق من ربهم . الحق الذي كتبه الله للبشرية ليكون لها هاديا ومنيرا . ولكن هؤلاء المشركين المكذبين { ضل عنهم ما كانوا يفترون } أي فارقهم وتخلى عنهم ما كانوا يعبدون من دون الله من أنداد وأصنام فلم يغن كل ذلك عنهم يومئذ شيئا{[1138]} .


[1138]:- الدر المصون ج 4 ص 575 وتفسير الطبري ج 7 ص 107.