تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (28)

ولو رُدوا إلى الدنيا كما يتمنون ، لعادوا إلى الكفر الذي نهاهم الله عنه ، اغتراراً منهم بزخرفها وإطاعة لأهوائهم . إنهم لكاذبون في دعواهم الإيمان إذا ردوا إلى الدنيا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (28)

قوله تعالى : " بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل " بل إضراب عن تمنيهم وادعائهم الإيمان لو ردوا . واختلفوا في معنى ( بدا لهم ) على أقوال بعد تعيين من المراد ، فقيل : المراد المنافقون لأن اسم الكفر مشتمل عليهم ، فعاد الضمير على بعض المذكورين ، قال النحاس : وهذا من الكلام العذب الفصيح . وقيل : المراد الكفار وكانوا إذا وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا يفطن بهم ضعفاؤهم ، فيظهر يوم القيامة ؛ ولهذا قال الحسن : ( بدا لهم ) أي بدا لبعضهم ما كان يخفيه عن بعض . وقيل : بل ظهر لهم ما كانوا يجحدونه من الشرك فيقولون : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) فينطق الله جوارحهم فتشهد عليهم بالكفر فذلك حين ( بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) . قال أبو روق{[6303]} . وقيل : ( بدا لهم ) ما كانوا يكتمونه من الكفر ، أي بدت أعمالهم السيئة كما قال : " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون{[6304]} " [ الزمر :47 ] . قال المبرد : بدا لهم جزاء كفرهم الذي كانوا يخفونه . وقيل : المعنى بل ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفون عنهم من أمر البعث والقيامة ؛ لأن بعده " وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين " .

قوله تعالى : " ولو ردوا " قيل : بعد معاينة العذاب . وقيل : قبل معاينته . " لعادوا لما نهوا عنه " أي لصاروا ورجعوا إلى ما نهوا عنه من الشرك لعلم الله تعالى فيهم أنهم لا يؤمنون ، وقد عاين إبليس ما عاين من آيات الله ثم عاند . قوله تعالى : " وإنهم لكاذبون " إخبار عنهم ، وحكاية عن الحال التي كانوا عليها في الدنيا من تكذيبهم الرسل ، وإنكارهم البعث ، كما قال : " وإن ربك ليحكم بينهم{[6305]} " [ النحل :124 ] فجعله حكاية عن الحال الآتية . وقيل : المعنى وإنهم لكاذبون فيما أخبروا به عن أنفسهم من أنهم لا يكذبون ويكونون من المؤمنين . وقرأ يحيى بن وثاب ( ولو ردوا ) بكسر الراء ؛ لأن الأصل رددوا فنقلت كسرة الدال على الراء .


[6303]:أبو روق: (بفتح الراء وسكون الواو بعدها قاف) هو عطية بن الحرث الهمداني الكوفي، ذكره ابن سعد في الطبقة الخامسة وقال: هو صاحب التفسير. (التهذيب).
[6304]:راجع ج 15 ص 264.
[6305]:راجع ج 10 ص 199.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (28)

قوله : { بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل } بل إضراب عن تمنيهم وادعائهم الإيمان لو ردوا . وقيل : للانتقال من قصة إلى أخرى{[1147]} .

والمعنى أن الكافرين الظالمين لم يقصدوا بتمنيهم الرجوع إلى دنيا الندامة على تفريطهم في حق الله لكنهمم قالوا ذلك لهول ما هو نازل بهم من العذاب المطبق جزاء معاصيهم وخطيئاتهم التي كانوا يخفونها عن أعين الناس ويسترونها منهم فأظهرها الله على الملأ كافة يوم القيامة فافتضحوا بذلك على رؤوس الأشهاد . نسأل الله السلامة والنجاة والستر .

وقيل : بل ظهر لهم حينئذ ما كانوا يخفون في أنسفهم من الكفر والتكذيب والمعاندة وإن أنكروها في الدنيا أو في الآخرة .

واختلفوا في تعيين المراد بذلك . فقد قيل : المراد المنافقون . وقيل : المراد الكفار وكانوا إذا وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم خافوا وأخفوا ذلك الخوف في أنفسهم لئلا يفطن بهم ضعفاؤهم ، فيظهر الله ذلك يوم القيامة .

قوله : { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكذبون } أي لو ردوا إلى الدنيا فأمهلوا لصاروا ورجعوا إلى ما كانوا يعملونه من إشراك بالله وجحود لآياته وفعل السيئات والمنكرات . لسوف يعودون لمثل ذلك كله حتى وإن عاينوا العذاب معاينة . فقد عاين إبليس ما عاين من آيات ورأى من الدلائل الظاهرة ما رأى لكنه طغى واستكبر وفسق عن أمر ربه . والله تعالى يعلم أنهم كاذبون فيما أخبروا به عن أنفسهم من أنهم لا يكذبون ويكونون من المصدقين .


[1147]:- الدر المصون ج 4 ص 591.