تقدم ذكر قصة شُعيب في سورة الأعراف ، وقد ذُكر شعيب في القرآن عشر مرات في سورة الأعراف وسورة هود ، وفي سورة الشعراء وسورة العنكبوت . وفي كل موضع من العظات والأحكام ما ليس في الأخرى .
وأرض قومه هي مَدْين في شمال الحجاز لا تزال معروفة إلى الآن ، ويسمي المفسِّرون شُعيباً خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومَه وبراعته في الحوار وإقامة الحجة عليهم . ويقول الشيخ عبد الوهاب النجّار في كتابه «قصص الأنبياء » صفحة 149 :
«أما شُعيب فقد كان زمنه قبل زمن موسى ، فإن الله تعالى لما ذكر نوحاً ثم هوداً ثم صالحاً ثم لوطاً ثم شعيباً قال : ( ثم بعثنا من بعدِهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملأه ) سورة الأعراف ، ومثل ذلك في سورة يونس وهود والحج والعنكبوت . . . ) .
ولقد أرسلْنا إلى قومِ مدين أخاهم في النسَب شعيبا ، قال لهم : يا قوم اعبُدوا الله وحده ، ليس لكم إله يستحق العبادة غيره ، ولا تنقُصوا المكيالَ والميزان حين تبيعون . إني أراكم أهل ثروة واسعةٍ في الرزق تُغنيكم عن الدناءة في بخس حقوق الناس وأَكل أموالهم بالباطل ، وأخاف أن يحلّ عذابُ يومٍ يحيط بكم لا تستطيعون أن تفلتوا من أهواله إذا لم تشكروا الله وتطيعوا أمره ؟
قوله تعالى : " وإلى مدين أخاهم شعيبا " أي وأرسلنا إلى مدين ، ومدين هم قوم شعيب . وفي تسميتهم بذلك قولان : أحدهما : أنهم بنو مدين بن إبراهيم ، فقيل : مدين والمراد بنو مدين . كما يقال مضر والمراد بنو مضر . الثاني : أنه اسم مدينتهم ، فنسبوا إليها . قال النحاس : لا ينصرف مدين لأنه اسم مدينة ، وقد تقدم في " الأعراف " {[8822]} هذا المعنى وزيادة . " قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " تقدم . " ولا تنقصوا المكيال والميزان " كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف ، كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد ، واستوفوا بغاية ما يقدرون عليه{[8823]} وظلموا ، وإن جاءهم مشتر للطعام باعوه بكيل ناقص ، وشححوا له بغاية ما يقدرون ، فأمروا بالإيمان إقلاعا عن الشرك ، وبالوفاء نهيا عن التطفيف . " إني أراكم بخير " أي في سعة من الرزق ، وكثرة من النعم . وقال الحسن : كان سعرهم رخيصا . " وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط " وصف اليوم بالإحاطة ، وأراد وصف ذلك اليوم بالإحاطة بهم ، فإن يوم العذاب إذا أحاط بهم فقد أحاط العذاب بهم ، وهو كقولك : يوم شديد ، أي شديد حره . واختلف في ذلك العذاب ، فقيل : هو عذاب النار في الآخرة . وقيل : عذاب الاستئصال في الدنيا . وقيل : غلاء السعر ، روي معناه عن ابن عباس . وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أظهر قوم البخس في المكيال والميزان إلا ابتلاهم الله بالقحط والغلاء ) . وقد تقدم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.