تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا} (35)

بالقسطاس المستقيم : بالميزان العادل .

ثم حض على إيفاء الكيل والوزن ، وأن نكون أمناء في المكيال والميزان وجاء ذلك في عدد من الآيات . فالأمانة والاستقامة والعدل من قواعد الإسلام { . . . ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } أجمل عاقبةً وأحسن مآلا في الآخرة ، لما يترتب على ذلك من حفظ الحقوق ، وعدم الغش والتحلي بالأمانة .

والرسول الكريم يقول : ( لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ، ليس به إلا مخافة الله ، إلا أبدله الله به في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير من ذلك ) .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي وحفص : «القسطاس » بكسر القاف كما هو في المصحف ، والباقون : «القسطاس » بضم القاف ، وهما لغتان . وقرأ أبو بكر عن عاصم : «بالقصطاس » بالصاد .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا} (35)

فيه مسألتان :

الأولى : قوله تعالى : " وأوفوا الكيل إذا كلتم " تقدم الكلام فيه أيضا في الأنعام{[10231]} . وتقتضي هذه الآية أن الكيل على البائع ، وقد مضى في سورة " يوسف " فلا معنى للإعادة{[10232]} . والقسطاس ( بضم القاف وكسرها ) : الميزان بلغة الروم ، قاله ابن عزيز . وقال الزجاج : القسطاس : الميزان صغيرا كان أو كبيرا . وقال مجاهد : القسطاس العدل ، وكان يقول : هي لغة رومية ، وكأن الناس قيل لهم : زنوا بمعدلة{[10233]} في وزنكم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر " القسطاس " بضم القاف . وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ( بكسر القاف ) وهما لغتان .

الثانية : قوله تعالى : " ذلك خير " أي وفاء الكيل وإقامة الوزن خير عند ربك وأبرك{[10234]} . " وأحسن تأويلا " أي عاقبة . قال الحسن : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس لديه إلا مخافة الله تعالى إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك ) .


[10231]:راجع ج 7 ص 130.
[10232]:راجع ج 9 ص 254.
[10233]:في ا و ح و و و ي: بمعدلة وفي ج بمعدله.
[10234]:في ج: عند الله.