تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا} (73)

بينات : ظاهرات الإعجاز .

مقاما : مكانا ، منزلا .

نديا : مجلسا ، النديّ والنادي والمنتدَى بمعنى ، وكذلك الندوة .

بعد أن أقام الله تعالى الحجة على مشركي قريش المنكِرين للبعث بعد الفناء ، أتبعه هنا بذكر شبهةٍ أخرى ، حيث قال بعض زعمائهم ( وهم النضر بن الحارث وأبو جهل والوليد بن المغيرة وغيرهم ) عندما كانت تتلى عليهم آيات الله واضحةَ الدلالة : { أَيُّ الفريقين خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً } . . .

أعرضوا عنها وقالوا للمؤمنين : لستم مثلَنا حظّاً في الدنيا ، فنحنُ خيرٌ منكم منزلاً ومجلسا ، فكذلك سيكون حظّنا في الآخرة .

انظروا إلى المؤمنين الذين حول محمد ، مثل بِلال وعمّار وخَبَّاب وغيرِهم من الفقراء المعدِمين ، فأيُّ الفريقَين منا ومنكم أوسعُ عيشاً وأنعم بالا ! ؟ .

قراءات

قرأ ابن كثير : { مُقاما } بضم الميم الأولى والباقون : { مَقاما } بفتح الميم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا} (73)

قوله تعالى : " وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات " أي على الكفار الذين سبق ذكرهم في قوله تعالى " أئذا ما مت لسوف أخرج حيا " [ مريم : 66 ] وقال فيهم " ونذر الظالمين فيها جثيا " أي هؤلاء إذا قرئ عليهم القرآن تعززوا بالدنيا ، وقالوا : فما بالنا إن كنا على باطل أكثر أموالا وأعز نفرا وغرضهم إدخال الشبهة على المستضعفين وإيهامهم أن من كثر ماله دل ذلك على أنه المحق في دينه ، وكأنهم لم يروا فيهم فقيرا ولا في المسلمين غنيا ، ولم يعلموا أن الله تعالى نحَّى أولياءه عن الاغترار بالدنيا وفرط الميل إليها . و " بينات " معناه مرتَّلات الألفاظ ملخصة المعاني ، مبينات المقاصد ، إما محاكمات ، أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات ، أو تبيين الرسول صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو ظاهرات الإعجاز تُحدّى بها فلم يقدر على معارضتها . أو حججا وبراهين . والوجه أن تكون حالا مؤكدة كقوله تعالى " وهو الحق مصدقا{[10929]} " لأن آيات الله تعالى لا تكون إلا واضحة . " قال الذين كفروا " يريد مشركي قريش النضر بن الحرث وأصحابه . " للذين آمنوا " يعني فقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكانت فيهم قشافة ، وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة ، وكان المشركون يرجلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون خير ثيابهم ، فقالوا للمؤمنين " أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا " قرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد وشبل بن عباد " مقاما " بضم الميم ، وهو موضع الإقامة . ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى الإقامة الباقون " مقاما " بالفتح ، أي منزلا ومسكنا . وقيل : المقام الموضع الذي يقام فيه بالأمور الجليلة ، أي : أي الفريقين أكثر جاها وأنصارا . " وأحسن نديا " أي مجلسا ، عن ابن عباس ، وعنه أيضا : المنظر وهو المجلس في اللغة ، وهو النادي ، ومنه دار الندوة ؛ لأن المشركين كانوا يتشاورون فيها في أمورهم وناداه جالسه في النادي قال :

أنادي به آل الوليد وجعفرا

والنديّ على فعيل مجلس القوم ومتحدثهم ، وكذلك الندوة والنادي [ والمنتدى ]{[10930]}والمُتَنَدَّى ، فإن تفرق القوم فليس بندي ، قاله الجوهري .


[10929]:راجع جـ 2 ص 29.
[10930]:الزيادة من "الصحاح" للجوهري.