غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا} (73)

66

قال : { وإذا تتلى عليهم آياتنا } الآية ، والمراد أنهم عارضوا حجة الله بكلام أعوج فقالوا : لو كنتم على الحق وكنا على الباطل لكان حالكم في الدنيا أطيب من حالنا ولم يكن بالعكس ، لأن الحكيم لا يليق به أن يهين أولياءه ويعز أعداءه . يروى أنهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنون ويتطيبون ويتزينون ثم يدّعون مفتخرين على فقراء المسلمين أنهم أكرم على الله عز وجل منهم قال جار الله : معنى بينات مرتلات الألفاظ ملخصات المعاني مبينات المقاصد ، إما محكمات أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات ، أو بتبيين الرسول قولاً أو فعلاً ، أو ظاهرات الإعجاز تحدى بها فلم يقدر على ما معارضتها ، أو حججاً وبراهين ، وعلى التقادير تكون حالاً مؤكدة كقوله :

{ وهو الحق مصدقاً } [ البقرة : 91 ] لأن آيات الله لا تكون إلا بهذه الأوصاف .

ومعنى { للذين آمنوا } أنهم يخاطبونهم بذلك أو يفوهون به لأجلهم في شأنهم . والمقام بالضم موضع الإقامة أي المنزل ، وبالفتح موضع القيام ، والنديّ المجلس ومجتمع القوم حيث ينتدون . قوله : { أيّ الفريقين } يعني المؤمنين بالآيات والجاحدين لها من الكلام المنصف على زعمهم ، والمقصود نحن أوفر حظاً على ما يظهر منا في أحوال قيامنا وقعودنا ، وحسن الحال في الدنيا ظاهر على الفضل والرفعة وضده أمارة على النقص والضعة .

/خ98